فهرس الكتاب
بها على الضياع والدثور، ولتيسير الوقوف عليها والعثور، وقد سبق هذا الديوان نظائر له إلاّ أنها لا تبلغ حجمه في الكبر، ولم تحوِ ما تضمنه من الغرائب والعِبر، فدونك: (مذكرات) كما تسمى بلغة العصر الحاضر، ولهجة العرائض والمحاضر، ولعلك واجد فيها ما تقر به عينك، ويرتضيه أدبك وفنك، وإن لم تكن هذه ففي طرائفه وفكاهته، ما يتكفل بانشراح الخاطر العليل، وإمتاع البصر الكليل، ولا تشمئز من أسرار مطوية تذاع، ومجون فاضح يصك الأسماع، فلذلك مسوّغات يعرفها المتأمل البصير، وإلى الله المرجع والمصير، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، وسميت هذا الديوان: (جراب السائح، الحاوي للعظات والنصائح، وزهر الأدب الفائح، وثمار ما أنتجته القرائح) [1] .
وقد قرظه من وراء القضبان تلميذه أبو الفضل عمر الحدوشي-كاتب هذه الحروف-بقوله:
هو درةُ الأسفار مفتاح العقولْ * هو منبعٌ للعلم كم يشفي الغليلْ
جادتْ به أفكار نابغة عدا * في مسرح العرفان كالفرس الأصيلْ
قد أتحف الطلاب أجمعهُم به * فغدا رياضًا ذلك الربع المَحيلْ
يدعو إلى التوحيد نِعمتْ دعوةٌ * تسمو بروح المرء في دنيا الأصول
فلمثله تهفو نواظر فتيةٍ * وقلوبُهم بالشوق يُضرم للفتيلْ [2]
(1) -عبارة عن موسوعة أدبية في 14 - مجلدًا ... لا يضمّها باب ولا يحويها فصل، كما ذكر الشيخ: (لا يخضع لضابط ولا نظام، ولا ينحصر في فن من فنون الكلام) ، والكتاب مخطوط بخط شيخنا العلامة أبي أويس الدقيق والجميل.
(2) -قالت أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف: تنبيه مهم لابد منه: هذه الأبيات قالها شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي في تقريظ كتاب شيخنا أبي أويس-حفظه الله تعالى-قائلًا: فلما فرغت من قراءة هذا الكتاب النفيس: -كتبت هذه الأبيات الركيكة-في تقريظه قائلًا ... ثم ذكر الأبيات الخمسة في رسالة بعث بها إلى شيخه العلامة أبي أويس.
واستشهد بها تلميذه الشلبي في تقريظه لكتاب شيخه أبي الفضل عمر الحدوشي الذي أسماه: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) من مطبوعات دار الكتب العلمية، دون أن يعزوها لشيخه أبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي وحتى لا يُظن أن الأبيات من نظم الشلبي أحببت التنبيه على ذلك هنا!! ولا سيما وقد حكى كلام شيخنا نظمًا ونثرًا دون أن يعزوه إليه. تأمله.
والأبيات ذكرها شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي في كتابه: (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 240) قال في آخرها: قالها ونظمها تلميذه المحبوس من أجل عقيدته ودينه عمر بن مسعود بن عمر الحدوشي في زنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ: 14 - جمادى الثانية سنة: 1428 هـ.
وقد استشهد شيخه العلامة محمد بوخبزة بالبيت الخامس والأخير-مع تصحيحه كلمة:"يُضرم"بـ"يشتعل"في رسالة بعث بها إلى شيخنا أبي الفضل بتاريخ: 11 - من رجب الفرد 1429 هـ
وهذا نص كلامه-حفظه الله-: بعد البسملة والحمدلة والسؤال على الحال:(حضرة الأخ الفاضل الشيخ عمر بن مسعود بن حدوش الحدوشي المحترم-رعاه الله .... وكان من برنامجي أن أستأنف الكتابة بعد انقطاع دام شهورًا فحدث ما سبق-يعني: مرضه ... ومع الأمراض والآلام يأخذ الزوار من الأساتذة والطلاب من وقتي الكثير خصوصًا إذا كان من خارج المغرب، وأخذت معي الجزئين الثامن والتاسع على أمل إتمامهما قبل حلول شهر رمضان والرجوع إلى البلد، أما الجزء السابع فما زال الأمل يراودني في الحصول عليه وأرجو جامع الناس ليوم لا ريب فيه أن يجمع علي ضالتي وأقلامي، وأنا محتار في القضية، وقد كان الجزء حافلًا وعلى وشك التمام وقد ضمنته نوادر ورسائل وإنشادات وإفادات كثيرة لا أذكر منها الساعة شيئًا، وما أحراه بقولكم:
فلمثله تهفو نواظر فتيةٍ * وقلوبُهم بِالشوق يشتعل الفتيلْ).