فهرس الكتاب
وقولي: (فلم يجز لها ابتذال) الإشارة إلى الجميع، أي: يجب حفظ الكليات الخمس، وقد قال الناظم:
قد أجمع الأنبيا والرسل قاطبة * على الديانة بالتوحيد في الملل
وحفظ نفس ومال معهما نسب * وحفظ عقل وعرض غير مبتذل
وقال الدكتور خالد زهري في كتابه: (من علم الكلام إلى فقه الكلام) (ص:940/ 491) : ( ... وأشار إلى الضروريات الخمس في أرجوزته المخصصة لعلم الكلام، إيذانًا منه بأن هذه الضروريات، ليست مطلبًا شرعيًا وحسب، بل: مطلبًا عقديًا أيضًا، يقول في:"حفظ الدين":
والله لا يغفر أن يشرك له * ويغفر الدون إذا شا فانتبه [1]
ثم يقول في حفظ سائر الضروريات، وهي: (حفظ النفس) ، و (حفظ العقل) ، و (حفظ المال) ، و (حفظ النسل) :
والنفس والعقل كذا المال وجب * صون لها والعِرض أيضًا والنسَب [2]
وهو يقصد بصون النسب: (حفظ النسل) ، بيد أن تمييزه بين: (العرض) ، و (النسب) ، يعني: أنه على مذهب القرافي، الذي يجعل الضروريات ستًا، لا خمسًا، بإضافة:"حفظ العرض"، على خلاف الجمهور الذين ضَمَّنوه في:"حفظ النسل") [3] .
وقد قال سيدي عبد الله في: (نشر البنود على مراقي السعود) (2/ 197/198) عند: (مسلك المناسبة) - (رقم:713) :
713 -دينٌ فنفسٌ ثم عقلٌ نسب * مالٌ إلى ضرورة تنتسب
وفي بعض النسخ بلفظ:
دينٌ وملة كذاك نسب * مالٌ إلى ضرورة تنتسب:
(1) -انظر: (إضاءة الدجنة (( ص:91) .
(2) -انظر: (إضاءة الدجنة (( ص:92) .
(3) -هناك من العلماء من اعتبر: (حفظ العرض) أصلًا سادسًا ينضاف إلى الكليات الخمس، وقد عزاه الشوكاني إلى: (بعض المتأخرين) ، وانتصر لهذه الإضافة (إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول) (ص:321 - العلمية) ، لكن عند النظر والتحقيق، يظهر أنه مندرج في: (حفظ النسل) .