فهرس الكتاب
وفي رواية لأبي داود [1] أنه قال: ( ... حدثنا عامر قال: أتى رجلٌ عبدَ الله بن عَمْرو وعنده القوم فقال: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول:"المسلم [2] من سلم المسلمون [3] من لسانه ويده [4] ...") [5] .
قال شيخنا ومجيزنا المحدث محمد بن علي الأثيوبي في: (البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (2/ 96/99) -بعد أن ذكر كلام الإمام النووي [6] ، والحافظ ابن حجر [7] : ( ... قال الحافظ ابن حجر [8] : وإثبات
(1) -رواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:40) ، وأبو داود في: (سننه) (11/ 21/رقم:2481/ 15 - كتاب الجهاد، 2 - باب: في الهجرة هل انقطعت-مع شرح ابن رسلان) .
(2) -قال ابن رسلان في: (شرح سنن أبي داود) (11/ 21/رقم:2481/ 15 - كتاب الجهاد، 2 - باب: في الهجرة هل انقطعت) : ("المسلم"أي: الكامل، وليس المراد نفي أصل الإسلام عمن لم يكن بهذه الصفة، بل هذا كما يقال:"العلم ما نفع"، أي: العلم المحبوب ما نفع، ويدل على ذلك ما جاء في رواية لمسلم في أول الحديث(رقم:40) :"أيُّ المسلمين خير؟ قال:"من سلم المسلمون من لسانه ويده"."
ثم اعلم أن كمال الإسلام متعلق به خصال أُخَر."من سلم المسلمون").
(3) -قال ابن رسلان في: (شرح سنن أبي داود) (11/ 21/رقم:2481/ 15 - كتاب الجهاد، 2 - باب: في الهجرة هل انقطعت) : ("من سلم المسلمون"أي: لم يؤذ أحدًا من المسلمين: بل سلموا:"من لسانه ويده"... ) .
(4) -قال ابن رسلان في: (شرح سنن أبي داود) (11/ 21/رقم:2481/ 15 - كتاب الجهاد، 2 - باب: في الهجرة هل انقطعت) : ("من لسانه ويده"أي: من قوله باللسان ومن فعله، وخصت اليد بالذكر، لأن معظم الأفعال بها، ومنه قوله تعالى:(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) (سورة الشورى، رقم الآية:30) ، وخص اللسان واليد بالذكر، لأن ضررهما أكثر من القلب).
(5) -رواه مسلم في: (صحيحه) (41) ، وأحمد في: (مسنده) (14995) ، وابن أبي شيبة في: (مصنفه) (9/ 65) ، أو: (14/ 471/رقم:28194/ 28195 - دار كنوز اشبيليا للنشر والتوزيع) .
(6) -انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 10) ، وفيه: (أن المراد بـ"المسلم"هو المسلم الكامل، وليس المرادُ نفيَ أصلِ الإسلام على مَن لم يكن بهذه الصفة، بل: هذا كما يقال:"العلم ما نَفَعَ"، أو:"العالم زيد"، أي: الكامل، أو: المحبوب، وكما يقال:"المال الإبل"، فكله على التفصيل لا للحصر) .
(7) -انظر: (فتح الباري) (1/ 53) ، وفيه: (قوله:"المسلم"قيل: الألف واللام فيه للكمال، نحو:"زيد الرجل"، أي: الكامل في الرجولية، وتُعُقِّب بأنه يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كان كاملًا، ويجاب: بأن المراد بذلك مع مراعاة باقي الأركان.
وقال الخطابي في: (أعلام السنن في شرح صحيح البخاري) (1/ 131/132) تحقيق: الدكتور يوسف الكتاني، من مطبوعات: مطابع منشورات عكاظ بالرباط، أو: (1/ 146) : (قوله:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، يريد أن المسلم الممدوح، هو من كام هذا صفته، وليس ذلك على معنى: أن من لم يسلم الناس من لسانه ويده ممن قد دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم، وكان بفعله المنبئ عنه خارجًا من الملة، وإنما هو كقولك:"الناس العرب"، و"المال الإبل"، تريد: أن أفضل الناس العرب، وأفضل الأموال الإبل، وكذلك: أفضل المسلمين من جَمَع إلى أداء حقوق الله تعالى فيما أوجبه عليه من فرائضه، أداء حقوق المسلمين، والكف عن أعراضهم ... ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم، ألا تراهم يقولون للصانع إذا لم يكن متقنًا لعمله محكمًا له: ما صنعت شيئًا ولم تعمل عملًا، وإنما يريدون بذلك نفي الإتقان له، لا نفي الصنعة عينها، فهو عندهم عامل بالاسم غير عامل في الإتقان) .
(8) -انظر: (فتح الباري) (1/ 107/رقم:10/ 1 - كتاب الإيمان، 4 - باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده-دار طيبة) ، أو: (1/ 51 - دار الكتب العلمية) .