الصفحة 11 من 118

يعني هذا أن نلغي معرفته وإمامته في جوانب وعلوم لشهرته في علم معين، فإن هذا لمن الغمط البين، وكمثال آخر لهذا أن الإمام أحمد اشتهر عند القاصي والداني أنه محدث إمام في الحديث وعلله ورجاله ... الخ فظن البعض جهله بالفقه والاستنباط، وهذه جناية على الإمام أحمد وكونه كان إماما في الحديث لا يعني أن يكون جاهلا في غيره، وهذه كتبه وفتاواه تشهد بغزارة علمه وفقهه.

وهكذا بدلا من أن يصبح التبحر في علم ما منقبة أصبع على يد هؤلاء مذمة ولو بوجه من الوجوه.

نعود ونقول إن الزعم بأن الباء لا تأتي للتبعيض لغة بإجماع النحاة فمنقوض بإثبات الأصمعي ونحاة الكوفة له [1] .

المثال الثاني: فسر الشافعي العول في قوله تعالى: ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ النساء3

بكثرة العيال، هكذا فسره الإمام الشافعي المتفق على إمامته واجتهادا اجتهادا مطلقا [2] ، فجاء ابن العربي المقلد لمذهب مالك وشنع على الشافعي وتهكم به وبكبار أتباعه، واحتج بأن"عال"لا تأتي إلا لسبعة معان فقط وليس منها ما قاله الشافعي، وأنه لم يقل أحد بقول الشافعي [3] ، والصحيح أن حصره للمعاني السبعة غير سديد بل ذكر العلماء لها معاني أخر، وكون الشافعي لم يسبق بهذا التفسير فيجاب بأن الشافعي إمام في اللغة وعدم الذكر لا يدل على عدم الوجود، والمثبت مقدم على النافي إضافة إلى أنه"قد سبق الشافعي إلى القول به زيد بن أسلم وجابر بن زيد وهما إمامان من أئمة المسلمين لا يفسران القرآن هما والإمام الشافعي بما لا وجه له في العربية وقد أخرج ذلك عنهما الدارقطني في سننه وقد حكاه القرطبي عن الكسائي وأبي عمر الدوري وابن الأعرابي وقال أبو حاتم: كان الشافعي أعلم بلغة العرب منا ولعله لغة وقال الثعلبي: قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب: سألت أبا عمر الدوري عن هذا"

(1) البحر المحيط3/ 160

(2) أحكام القرآن للشافعي 1/ 261

(3) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 411

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت