الصفحة 21 من 118

موافقة لمذهب أهل المدينة؛ إذ كان يعد نفسه من أصحاب مالك، وكان يجله أكثر من غيره.

فمما روته لنا كتب الطبقات والتراجم مناظرة بين الإمامين الإمام الشافعي والإمام محمد بن الحسن:-

"قال الشافعي رحمه الله تعالى قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبكم أو صاحبنا -يعني أبا حنيفة ومالكًا رضي الله عنهما-؟"

قال: قلت: على الإنصاف.

قال: نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟

قال: اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالسنة صاحبنا أو صاحبكم؟

قال: اللهم صاحبكم، قلت فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدمين صاحبنا أو صاحبكم؟

قال: اللهم صاحبكم، قال الشافعي رضي الله عنه: فلم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فعلى أي شيء تقيس"."

تعرف هذه المرحلة بالمذهب القديم، والتي كان الإمام ما زال متأثرًا فيها بمذهب مالك ولكنه لم يكن تأثر الذوبان فقد كان يخالفه أحيانًا، وقد رويت عنه أقوال مختلفة في بعض المسائل تظهر اجتهاده وعدم تقليده لغيره، ومما ساعد على موافقة الشافعي لمالك استفادته من محمد بن الحسن والذي كان كثيرًا ما يوافق مالكًا أيضًا لأنه من تلاميذ مالك أيضا وقد أقام عنده ثلاث سنين [1] .

المرحلة الثانية: وهي المرحلة المصرية:-

وفي هذه المرحلة اعتصرت وتمحصت في ذهن الإمام الكثير من القضايا، فراجع أصوله الأولى، فرجع عن بعضها كالاحتجاج بعمل الصحابي، وراجع فتاواه وأقواله فتراجع عن

(1) انظر العرف الشذي للكشميري (1/ 154) وعبارته:"ربما يوافق محمد بن حسن مالك بن أنس فإنه تلميذه وأقام عنده ثلاث سنين وسمع محمد خمسمائة حديث من مالك وهذا من خصوصية محمد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت