معظمها، وضرب عليها، وشدد على من روى عنه فتاواه الأولى، وهذه المرحلة هي ما تعرف بالمذهب الجديد للإمام الشافعي.
وهنا يعزو بعض الكتبة سبب تغير اجتهاد الإمام الشافعي، وتوزع مذهبه على مذهبين قديم وجديد إلى تغير عوائد الناس، واختلاف تعاملاتهم، واختلاف أساليب الري في البلدين مصر والعراق التي تفضي إلى اختلاف في الخراج وما إلي ذلك [1] .
وظني أن هذا غير صحيح لما يلي:-
1.لو كان الأمر كذلك لما شطب الإمام كتاباته الأولى، ولما أنكر على من يروي آراءه القديمة، بل كان سيبين سبب تغير فتواه في البلدين بأن معطياتها وأسسها مختلفة.
2.يؤيد هذا أن الإمام أبقى على مواضع من الصداق، ولو كان كما قيل لما أبقاه أيضًا، أو كان رفضه لفتاوى متفرقة من كتب مختلفة، لا أن يشطب جميعها عدا مواضع.
3.يدعم هذا أيضًا أن مذهب الإمام القديم كان مبنيًا على أصول لم يرتضها الشافعي بعد ذلك كحجية مذهب الصحابي.
4.ليست مسافة العادات، والناس، والمكان، والزمان كبيرًا بين مصر والعراق بحيث يؤدي هذا إلى التراجع الكبير عن مسائل القديم.
5.أن الإمام كان يرد بعض الأقوال بالأدلة ومنها ما كان رأيه قديمًا.
6.أن الشافعية والذين هم أدرى بإمامهم ومذهبه لم يذكروا هذا السبب، وعندما اختار بعضهم شيئًا من آرائه القديمة ذكروا عدم نسبة هذه الآراء لمذهب الإمام، وأن الأصحاب إنما اختاروها لرجحانها بالأدلة من وجهة نظرهم.
7.تصرح الأصحاب بأنه لا يجوز تقليد القديم إلا إذا قال به إمام من أئمة المذهب أو قلد فيه مجتهدًا.
فالذي يظهر أن الإمام غيّر آراءه واجتهاداته لما ترجح لديه من ضعفها وصوابية آرائه الجديدة لا لشيء آخر.
(1) انظر ضحى الإسلام (2/ 221)