وقال المتأخرون: والذي يتعين اعتماده أن هؤلاء الأئمة المذكورين من أرباب الشروح والحواشي، كلهم إمام في المذهب يستمد بعضهم من بعض، فيجوز العمل والإفتاء والقضاء بقول كل منهم وإن خالف من سواه، ما لم يكن سهوًا، أو غلطًا، أو ضعيفًا ظاهر الضعف
قال السيد عمر في فتاويه:"والحاصل أن ما تقرر من التخيير لا محيد عنه في عصرنا هذا بالنسبة إلى أمثالنا القاصرين عن رتبة الترجيح؛ لأنا إذا بحثنا عن الأعلم بين الحيين لعسر علينا الوقوف فكيف بين الميتين فهذا هو الأحوط الأورع الذي درج عليه السلف الصالحون المشهود لهم بأنهم خير القرون".
وفي المسلك العدل حاشية شرح بافضل: ورفع للعلامة السيد عمر البصري سؤال من الإحساء فيما يختلف فيه ابن حجر والجمال الرملي فما المعول عليه من الترجيحين؟
فأجاب: إن كان المفتي من أهل الترجيح أفتى بما ترجح عنده، قال: وإن لم يكن كذلك -كما هو الغالب في هذه الأعصار المتأخرة- فهو راو لا غير، فيتخير في رواية أيهما شاء أو جميعًا أو بأيها من ترجيحات أجلاء المتأخرين" [1] ."
واعلم أن صاحب النهاية في الربع الأول من النهاية يماشي الشيخ الخطيب الشربيني ويوشح من التحفة ومن فوائد والده -ولهذا فأكثر مخالفات م ر لحج بسبب متابعته لوالده الشهاب الرملي- [2] ، ولذا تجد توافق عبارات المغني والنهاية والتحفة، وليس ذلك من باب وضع الحافر على الحافر كما قد يتوهم، وفي الثلاثة الأرباع يماشي التحفة ويوشح من غيرها.
وأما شرح الخطيب على المنهاج المسمى بـ (مغني المحتاج) فهو مجموع من شروح المنهاج مع توشيحه من فوائد من تصانيف شيخ الإسلام زكريا، ويستمد كثيرًا من كلام شيخه الشهاب الرملي ومن شرح ابن شهبة الكبير على المنهاج.
قال في الفوائد المدنية:"والخطيب الشربيني لا يكاد يخرج عن كلام شيخه شيخ الإسلام والشهاب الرملي لكن موافقته للشهاب أكثر من موافقته لشيخ الإسلام"
(1) الفوائد المكية (120) والمدنية (218) .
(2) (انظر المدنية40) .