وقال:"وقد رزق الخطيب -رحمه الله تعالى -في كتبه الحلاوة في التعبير وإيضاح العبارة كما هو مشاهد محسوس في كلامه في كتبه" [1] .
والخطيب متقدم على ابن حجر فهو في مرتبة مشايخه لأنه أقدم منه طبقة.
والإمام ابن حجر يستمد كثيرًا في التحفة من حاشية شيخه ابن عبد الحق على شرح المنهج للجلال المحلي [2] .
وقد شرع حج في شرحه ثاني عشر محرم سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، ونقل عنه أنه فرغ من تسويد التحفة عشية خميس ليلة السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وتسعمائة.
وقال الخطيب الشربيني إنه شرع في شرح المنهاج عام تسعمائة وتسعة وخمسين، ونقل عنه أنه فرغ منه سابع عشر جمادى الآخرة عام ثلاثة وستين وتسعمائة.
وقال الجمال الرملي إنه شرع في شرح المنهاج في شهر ذي القعدة سنة ثلاث وستين وتسعمائة، ونقل عنه أنه فرغ منه ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة.
وعلم من ذلك أن تأليف النهاية متأخر عن تأليف التحفة والمغني كما نص عليه ع ش وأن تأليف المغني متأخر عن تأليف التحفة [3] .
وعلم أيضا أن فترة تصنيف التحفة كانت أقل الفترات إذ كتبت فيما يزيد على العشرة أشهر، ويليها المغني إذ استمر تأليفة لأزيد من أربع سنوات، ثم النهاية والتي كانت فترة تأليفها طويلة وصلت إلى حوالي عشر سنوات.
ومن هنا ندرك أمرين:
الأول: سببا آخر لاعتماد المصريين على النهاية كونها ألفت في فترة طويلة مكنت مؤلفها من التأني والتروي في التأليف ومراجعة ما يكتب إذ دام هذا عشر سنوات، في حين نجد أن التحفة لم تأخذ من مؤلفها سوى عشرة أشهر.
(1) الفوائد المدنية (221)
(2) انظر الفوائد المدنية (222،221)
(3) الشرواني على التحفة 1/ 2