العلم قبل الشافعي، فالإمام أحمد يقول:"ما كنا ندري ما العام ولا الخاص ولا الناسخ من المنسوخ حتى جاء الشافعي"
أقول هذا لأن بعض الأحناف زعم أن أبا يوسف قد سبق غيره وصنف كتابا في أصول الفقه، فإذا ما طولبوا به أجابوا بضياعه، والحق ما قدمناه، لأنه لو كان كما قيل لاشتهر الأمر أولا، وثانيا: لم يكن أحمد أن يقول مقالته السابقة.
هذا ويعتبر كتاب الرسالة خطوة جبارة في مجال التأليف عامة في العصر الإسلامي، وفي مجال علم أصول الفقه خاصة، إذ من المعلوم أن التأليف في الحديث لا يستدعي سوى استحضار الحديث بسنده، أضف إلى أنه مر بمراحل حتى انتهى إلى ما انتهى إليه، لكن الرسالة لم تبن على كتابات سابقة، ولم تجمع فيها المادة كيفما اتفق.
وأصل كتاب الرسالة أن عبد الرحمن بن مهدي كتب إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع فنون الأخبار فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القران والسنة فوضع له كتاب الرسالة قال عبد الرحمن بن مهدي:"ما أصلي صلاة إلا وانا أدعو للشافعي فيها".
ونفهم من هذه القصة أن كتاب الرسالة من كتب الشافعي القديمة وأنه كتاب واحد استمر في تنقيحه وتهذيبه طوال مسيرته العلمية، فليس للشافعي رسالتان قديمة وجديدة كما ظن البعض، بدليل أن القديمة مفقودة، وكون بعضهم نقل جملا منها لايعني بقائها استقلالها بل نقول أن ما نقل منها وهو غير موجود في الجديدة مما تراجع عنه الشافعي وغير رأيه فيه.
د- الشافعي واللغة:
لقد كان لاختلاط الشافعي بالهذليين وحفظه لقصائدهم ودواوينهم أثر فعال في نمو ملكة ومعرفة الشافعي اللغوية، فألم بلغة العرب نحوا وصرفا، وكان عالما بلهجات العرب وتصاريف كلامها، ولهذا لم يعثر له على خطأ نحوي أو لغوي كما عثر لغيره، وما كان يظن أنه خطأ فهو من قلة معرفة الناقد أو تحامله.