والجواب الصحيح إذن أنه كان في ترك قتلهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة تتضمن تأليف القلوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع كلمة الناس عليه وكان في قتلهم تنفير والإسلام بعد في غربة ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص شيء على تأليف الناس وأترك شيء لما ينفرهم عن الدخول في طاعته وهذا أمر كان يختص بحال حياته صلى الله عليه وسلم وكذلك ترك قتل من طعن عليه في حكمه بقوله في قصة الزبير وخصمه أن كان ابن عمتك. وفي قسمه بقوله إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله. وقول الآخر له [ص 498] ترك استيفاء حقه بل يتعين عليهم استيفاؤه ولا بد ولتقرير هذه المسائل موضع آخر والغرض التنبيه والإشارة.
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم طائفة من الجهال أنهم معهم بأبدانهم فهذا محال لأنهم قالوا له وهم بالمدينة؟ قال وهم بالمدينة حبسهم العذر وكانوا معه بأرواحهم وبدار الهجرة بأشباحهم وهذا من الجهاد بالقلب وهو أحد مراتبه الأربع وهي القلب واللسان