والتشكيك، وزرع بذور الفتن لإبعاد الناس عن دينهم وإشغالهم بما يضرهم ويدمر مصيرهم الأخروي [1] .
ومن دروس هذه الغزوة أن العاجز بماله لا يعذر حتى يبذل جهده ويتحقق عجزه فإن الله سبحانه إنما نفى الحرج عن هؤلاء العاجزين بعد أن أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم فقال لا أجد ما أحملكم عليه فرجعوا يبكون لما فاتهم من الجهاد فهذا العاجز الذي لا حرج عليه.
دروس وعبر من قصة المخلفين الثلاثة:
وردت قصة الثلاثة الذين خلفوا على لسان كعب بن مالك - رضي الله عنه - في كتب السيرة والحديث والتفسير بروايات متقاربة في ألفاظها، ولقيت عناية فائقة في الشرح والتدريس, وكان صحيح البخاري من أكثر الكتب دقة وتفصيلا لهذه القصة [2] .
ونترك كعب بن مالك - رضي الله عنه - يحدثنا بنفسه حيث قال: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك،
(1) انظر: الصراع مع الصليبيين، ص 182.
(2) انظر: الصراع مع الصليبيين، ص 187.