ترك الإمام والحاكم رد السلام على من أحدث حدثًا تأديبا له وزجرا لغيره فإنه صلى الله عليه وسلم لم يُنقل أنه رد على كعب بل قابل سلامه بتبسم المغضب.
ومنها: أن التبسم قد يكون عن الغضب كما يكون عن التعجب والسرور فإن كلا منهما يوجب انبساط دم القلب وثورانه ولهذا تظهر حمرة الوجه لسرعة ثوران الدم فيه فينشأ عن ذلك السرور والغضب تعجب يتبعه ضحك وتبسم فلا يغتر المغتر بضحك القادر عليه في وجهه ولا سيما عند المعتبة كما قيل:
إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث مبتسم.
ومنها: معاتبة الإمام والمطاع أصحابه ومن يعز عليه ويكرم عليه فإنه عاتب الثلاثة دون سائر من تخلف عنه وقد أكثر الناس من مدح عتاب الأحبة واستلذاذه والسرور به فكيف بعتاب أحب الخلق على الإطلاق إلى المعتوب عليه ولله ما كان