ورسوله وقوة إيمانه وعظمة نفسه, فقد أدرك أنها محنة جديدة أقسى من الأولى، فلا يرضيه أن يجيب ملك غسان بالسلب، أو يرمي بالكتاب ويمزقه، ولكنه رمى به في التنور ليصير رمادا، ويصير كل ما به دخانا يتبدد في الهواء، وخرج الرجل من محنته وهو أقوى ما يكون إيمانا، وأصفى ما يكون روحا، وأكرم ما يكون أخلاقا, فيالعظمة هذه النفوس المؤمنة الكبيرة [1] ! لقد مر كعب من فوق هذا الاختبار والابتلاء عزيزًا قويًا بإسلامه، لم يتأثر به ولا انزلق فيه [2] .
عندما نزلت الآيات الكريمة التي بينت توبة الله على هؤلاء الثلاثة كان ذلك اليوم من الأيام العظيمة عند المسلمين, ظهرت فيه الفرحة على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استنار كأنه
(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 517) . (6) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 307.