ومن الدروس والعبر أن الإمام إذا استنفر الجيش لزمهم النفير ولم يجز لأحد التخلف إلا بإذنه ولا يشترط في وجوب النفير تعيين كل واحد منهم بعينه بل متى استنفر الجيش لزم كل واحد منهم الخروج معه وهذا أحد المواضع الثلاثة التي يصير فيها الجهاد فرض عين. والثاني: إذا حضر العدو البلد. والثالث إذا حضر بين الصفين.
قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-:
قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يومًا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، لا أرغب بطونا, ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت, ولكنك منافق, لأخبرنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم , فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن. قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقا بحقب [1] ناقة رسول الله والحجارة تنكبه [2] ، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟» .
(1) الحقب: حبل يشد به الرحل في بطن البعير.
(2) الحجارة تنكبه: تصيبه وتؤذيه.