وكانت غسان إذ ذاك - وهم ملوك عرب الشام - حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ينعلون خيولهم لمحاربته وكان هذا لما بعث شجاع بن وهب الأسدي إلى ملكهم الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه إليه قال شجاع فانتهيت إليه وهو في غوطة دمشق وهو مشغول بتهيئة الأنزال والألطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيلياء فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا وجعل حاجبه - وكان روميا اسمه مري - يسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه فيرق حتى يغلب عليه البكاء ويقول إني قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي بعينه فأنا أؤمن به وأصدقه فأخاف من الحارث أن يقتلني وكان يكرمني ويحسن ضيافتي. وخرج الحارث يوما فجلس فوضع التاج على رأسه فأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ثم رمى به قال من ينتزع مني ملكي وقال أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته