وهذا ما نجد أمتنا اليوم اشد الحاجة إليه، فالأعداء كثر، والأعباء ثقيلة، والمعركة رهيبة، والعدو قوي ماكر، فلا نستطيع التغلب عليه إلا بمزيد من التضحيات في الأموال والأنفس والأهواء والشهوات ولا يحق ذلك إلا الدين الصحيح المفهوم على حقيقته الذي يربي النفوس على احتساب الأنفاق والتعب في سبيل الأمة جهادًا يثيب الله عليه كما يثب المجاهدين في ميادين النضال.
وفي قصة الذين جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون أن يأخذهم معه إلى الجهاد، فردهم لأنه لم يجد ما يحملهم عليه، فولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا على حرمانهم من شرف الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذه القصة التي حكاها الله في كتابه أروع الأمثلة على صنع الإيمان للمعجزات، فطبيعة الإنسان أن يفرح لنجاته من الإخطار، وابتعاده عن الحروب، ولكن هؤلاء المؤمنين الصادقين بكوا رغبة في الجهاد.
من دروس هذه الغزوة أن هذه الأمة أمة جهاد ومجاهدة وصبر ومصابرة، وحتى ما تركت الجهاد ضربت عليها الذلة