1 -ما تعرض له أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - من الصعوبات والمخاطر التي نجاه الله منها وقواه بالصبر عليها، لقد بذل أبو ذر جهدًا كبيرًا في المشي على قدميه وهو يحمل متاعه على ظهره حتى لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين؛ لكي ينال شرف الجهاد في سبيل الله [1] .
2 -وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده» ، دلالة واضحة -وضوح الشمس في رابعة النهار- على صدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ الإخبار بأمور لا تقع ثم تقع بعد الإخبار يدل على معجزة وتكريم من الله لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الوسيلة من إثبات النبوة كثيرة في السيرة النبوية الشريفة [2] .
3 -كما أن في القصة دلالة على علم ابن مسعود - رضي الله عنه - وقوة ذاكرته وسرعة استحضاره لما حفظ، حيث تذكر بعد سنوات عديدة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سيئول إليه أمر أبي ذر في آخر حياته - رضي الله عنه - [3] .
قال ابن إسحاق: ... ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أيامًا إلى أهله في يوم حارّ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه [4] قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له فيه ماء، وهيأت له فيه طعامًا, فلما دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه، وما صنعتا له، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح [5] والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد، وطعام مهيأ, وامرأة حسناء في ماله مقيم؟! ما هذا بالنصف، ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهيئا لي زادًا، ففعلتا ثم قدم ناضحه [6] فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق، يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك، قال أبو خيثمة
(1) انظر: الصراع مع الصليبيين، ص 129، التاريخ الإسلامي للحميدي (8/ 114) .
(2) انظر: الصراع مع الصليبيين، ص 129.
(3) انظر: التاريخ الإسلامي (8/ 114) .
(4) حائطه: أي بستانه. ... (6) الضح: أي في الشمس.
(6) ناضحه: أي جمله.