النصر، أو أخروها ولو إلى حين، ولقد تخلص جيش العسرة في غزوة تبوك من أمثال هؤلاء بفضل افتضاح أمرهم، وانكشاف ضعف إيمانهم، وخور عزائمهم، وإن جيشًا متراض الصف، متحد الكلمة، قوي الإيمان، صادق العهد، أجدى للأمة ـ ولو كان قليل العدد ـ وأدعى لاكتساب النصر من جيش كثير العدد، متفاوت الفكرة والقوة والثبات {كم مِّنْ فِئَةٍ قَليِلةٍ غَلبَتْ فِئَةً كثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ، واللهُ مَعَ الصَّابِرينَ} [البقرة:249]
إن في مسارعة الموسرين من الصحابة إلى البذل والإنفاق دليلا على ما يفعله الإيمان في نفوس المؤمنين من مسارعة إلى فعل الخير, ومقاومة لأهواء النفس وغرائزها, مما تحتاج إليه كل أمة لضمان النصر على أعدائها، وخير ما يفعله المصلحون وزعماء النهضات هو غرس الدين في نفوس الناس غرسًا كريمًا [1] .
(1) انظر: السيرة النبوية دروس وعبر, للسباعي، ص 161.