وفي هذه القصة دروس وعبر منها:
1 -المسلم صاحب ضمير حي:
فقد رأى أبو خيثمة - رضي الله عنه - ما أعدت له زوجتاه من الماء البارد والطعام مع الظل المبرد والإقامة, فتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هو فيه من التعرض للشمس والريح والحر, فأبصر وتذكر وتيقظ ضميره وحاسب نفسه، ثم عزم على الخروج، وخرج وحده يقطع الفيافي والقفار حتى التقى بعمير بن وهب الجمحي, ولعله كان قادما من مكة، فهذه الصورة تبين لنا مثلا من سلوك المتقين الذين تمر عليهم لحظات ضعف يعودون بعدها أقوى إيمانا مما كانوا عليه إذا تذكروا وراجعوا أنفسهم, وفي بيان ذلك يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] .
وقد تذكر سريعًا وخرج لعله يدرك ما فاته، وظل يشعر بالذنب حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك وحصل على رضاه وسروره [1] .
(1) انظر: التاريخ الإسلامي، (8/ 111، 112) .