حجري، فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب [1] .
وهكذا صدق الله رؤيا صفية رضي الله عنها، وأكرمها بالزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعتقها من النار، وجعلها أمًّا للمؤمنين، وزوجًا في الجنة لخاتم الأنبياء والمرسلين [2] ، وقد أكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية الإكرام, وكان يجلس عند بعيره فيضع ركبته لتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، وقد بلغ من أدبها أنها كانت تأبى أن تضع رجلها على ركبته، فكانت تضع ركبتها على ركبته وتركب [3] .
وهذه صفية رضي الله عنها تحدثنا عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول: ما رأيت أحدًا قط أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد رأيته ركب بي في خيبر، وأنا على عجر ناقته ليلًا، فجعلت أنعس، فتضرب رأسي مؤخرة الرحل، فيمسني بيده، ويقول: «يا هذه مهلًا» [4] . وعن صفية رضي الله عنها أنها بلغها عن عائشة وحفصة أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفية، نحن أزواجه وبنات
(1) انظر: السنن الكبرى (9/ 138) نقلا عن الصراع مع اليهود (3/ 103) .
(2) انظر: الصراع مع اليهود (3/ 122) . (2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 384) .
(4) انظر: السيرة الحلبية (3/ 45) . ... (4، 5) انظر: شرح المواهب اللدنية (2/ 233) .