فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 60

عمه، فدخل عليها صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «ألا قلتِ: وكيف تكونان خير مني وزوجي محمد وأبي هارون، وعمي موسى» [1] .

لقد تأثرت صفية بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأصبح صلى الله عليه وسلم أحب إليها من أبيها وزوجها والناس أجمعين، بل أصبح أحب إليها من نفسها، تفديه بكل ما تملك حتى نفسها، وإذا ألم به مرض تمنت أن يكون فيها، وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سليمًا معافى، فقد أخرج ابن سعد -رحمه الله- بإسناد حسن عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - قال: اجتمع نساؤه صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، فقالت صفية رضي الله عنها: إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي، فغمز بها أزواجه، فأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «مضمضن» , فقلن: من أي شيء فقال: «من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة» [2] .

وكان زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية فيه حكمة عظيمة, فهو لم يرد بزواجه منها قضاء شهوة، أو إشباعًا لغريزة, كما يزعم الأفاكون، وإنما أراد إعزازها وتكريمها، وصيانتها من أن تفترش

(2) انظر: زاد المعاد (3/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت