وقال البخاري أيضًا: «باب: من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة» . وذكر حديث سهل بن سعد في المتلاعنين [1] . وحديث القاسم بن محمد قال: ذكر ابن عباس المتلاعنين، فقال عبد الله بن شداد: هي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت راجمًا امرأة من غير بينة؟» ، قال: لا، تلك امرأة أعلنت [2] ، وفي رواية: تلك امرأة كانت تُظهر في الإسلام السوء [3] ».
وقال الحافظ: «قوله: باب: من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة» ، أي: ما حكمه؟ والمراد بإظهار الفاحشة: أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو إقرار، واللطخ: هو - بفتح اللام والطاء المهملة بعدها خاء: الرمي بشر، يُقال: لطخ فلان بكذا، أي: رُمي بشر، ولطخه بكذا مُخففًا ومثقلًا: لوثه به.
والتهمة بضم المثناة وفتح الهاء: من يتهم بذلك من غير أن يتحقق فيه ولو عادة، وذكر فيه حديثين:
أحدهما: حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين، أورده مختصرًا، وقد تقدم شرحه في كتاب اللعان مستوفى، ولفظه: «إن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاست به أسود أعين ذا أليتين [4] فلا أراه إلا قد صدق عليها وكذبت عليه» [5] ، كأنه قال: إن جاءت به 981 أ أحمر فزوجها كاذب فيما رماها به، وإن جاءت به أسود فزوجها صادق.
ثانيهما: حديث ابن عباس، قوله: «تلك امرأة كانت تُظهر في الإسلام السُّوء» ، في رواية عروة عن ابن عباس - بسند صحيح - عند ابن ماجه: «لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت فلانة، فقد ظهر فيها الريبة في منطقها، وهيئتها، ومن يدخل عليها» [6] .
قال المهلب: فيه: أن الحد لا يجب على أحد بغير بينة أو إقرار ولو كان مُتهمًا بالفاحشة.
وقال النووي [7] : معنى تُظهر السوء: أنه اشتهر عنها وشاع، ولكن لم تقم البينة عليها بذلك، ولا اعترفت، فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة [8] » انتهى ملخصًا، والله أعلم.
(1) ... البخاري (6854) .
(2) ... البخاري (6855) .
(3) ... البخاري (6856) .
(4) ... ليست في الأصل، واستدركت من «الفتح» .
(5) ... البخاري (5309) .
(6) ... ابن ماجه (2559) .
(7) ... شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 130.
(8) ... فتح الباري 12/ 180 و 181.