فهرس الكتاب
فأما السرقة فهي أخذ مال الغير مستترًا من غير أن يؤتمن عليه. وإنما قلنا هذا؛ لأنهم أجمعوا أنه ليس في الخيانة، ولا في الاختلاس قطع [1] ، إلا إياس بن معاوية فإنه أوجب في الخلسة القطع، وذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم [2] [985 ب] .
وأوجب أيضًا قومٌ القطع على من استعار حليًا أو متاعًا ثم جحده لمكان حديث المرأة المخزومية المشهور أنها كانت تستعير الحلي، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعها لموضع جحودها، وبه قال أحمد [3] وإسحاق، والحديث حديث عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي عليه السلام بقطع يدها فأتى أسامةَ أهلها فكلموه فكلم أسامة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي عليه السلام: «يا أسامة، لا أراك تتكلم في حد من حدود الله» ، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا فقال: «إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده، لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها» [4] .
وردَّ الجمهور هذا الحديث؛ لأنه مخالف للأصول، وذلك أن المعار مأمون، وأنه لم يأخذ بغير إذن، فضلًا أن يأخذ من حرز، قالوا: وفي الحديث حذف، وهو: أنها سرقت مع أنها جحدت، ويدل على ذلك: قوله عليه السلام: «إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه» [5] ، قالوا: وروى هذا الحديث الليث بن سعد، عن الزهري بإسناده فقال فيه: إن المخزومية سرقت [6] ، قالوا: وهذا يدل على: أنها فعلت الأمرين جميعًا الجحد والسرقة.
(1) ... فتح القدير 4/ 233، وحاشية ابن عابدين 4/ 101، والشرح الصغير 2/ 430، وحاشية الدسوقي 4/ 343، وتحفة المحتاج 9/ 144، ونهاية المحتاج 7/ 457، وشرح منتهى الإرادات 6/ 232، وكشاف القناع 14/ 127 و 129.
(2) ... أخرجه أحمد 3/ 380، والدارمي 2/ 229 (2310) ، وأبو داود (4393) ، وابن ماجه (2591) ، والترمذي (1448) ، والنسائي 8/ 88 (4972) ، من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، به. وأُعل بعلتين:
1 -ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير، بينهما ياسين الزيات، كما قال أحمد وأبو داود والترمذي وأبو حاتم.
وأُجيب من وجهين:
الأول: أن ابن جريج صرح بالسماع من أبي الزبير عند الدارمي والنسائي.
الثاني: أن ابن جريج قد تُوبع عن أبي الزبير، تابعه سفيان والمغيرة بن مسلم.
2 -أبو الزبير مدلس، ولم يصرح بالسماع.
وأُجيب من وجهين:
الأول: بأنه صرح بالسماع عند عبد الرزاق 10/ 206 (18844) .
الثاني: أنه قد توبع، فقد قرن معه عبد الرزاق عمرو بن دينار.
وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، أخرجه ابن ماجه (2592) .
قال ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 66: إسناده صحيح.
انظر: إرواء الغليل 8/ 62 - 65.
(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 232، وكشاف القناع 14/ 129.
(4) ... أخرجه البخاري (6787) ، ومسلم (1688) .
(5) ... البخاري (6788) ، ومسلم (1688) .
(6) ... البخاري (6788) .