الصفحة 131 من 256

فسألتها، فقالت: ما استعرتك شيئًا، فرجعت إلى الأخرى فأنكرت، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاها فسألها، فقالت: والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئًا، فقال: «اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت فراشها» ، فأتوه فأخذوه، وأمر بها فقطعت ... الحديث [1] ، فيحتمل أن تكون سرقت القطيفة وجحدت الحُلي وأطلق عليها في جحد الحلي في رواية حبيب بن أبي ثابت «سرقت» مجازًا ...

إلى أن قال: قد أخرج أبو داود والنسائي وأبو عوانة في «صحيحه» من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم «992 أ» بقطع يدها [2] .

وقد اختلف نظر العلماء في ذلك، فأخذ بظاهره أحمد [3] في أشهر الروايتين عنه وإسحاق، وانتصر له ابن حزم [4] من الظاهرية.

وذهب الجمهور [5] : أنه لا يُقطع في جحد العارية، وهي رواية عن أحمد [6] أيضًا، وأجابوا عن الحديث: بأن رواية من روى «سرقت» أرجح، وبالجمع بين الروايتين بضربة من التأويل.

فأما الترجيح: فنقل النووي [7] : أن رواية معمر شاذة مخالفة لجماهير الرواة، وقال القرطبي [8] : رواية: «أنها سرقت» أكثر وأشهر من رواية الجحد.

وقال ابن دقيق العيد [9] : صنيع صاحب «العُمدة» - حيث أورد الحديث بلفظ الليث، ثم قال: وفي لفظ ... فذكر لفظ معمر - يقتضي: أنها قصة واحدة اختلف فيها، هل كانت سارقة أو جاحدة؟ يعني؛ لأنه أورد حديث عائشة باللفظ الذي أخرجاه من طريق الليث، ثم قال: وفي لفظ: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، وهذه رواية معمر في مسلم فقط، قال: وعلى هذا: فالحجة في هذا الخبر في قطع المستعير ضعيفة؛ لأنه اختلاف في واقعة واحدة، فلا يُبت الحكم فيه بترجيح من روى أنها جاحدة على الرواية الأخرى، يعني: وكذا عكسه، فيصح أنها قُطعت بسبب الأمرين، والقطع في السرقة متفق عليه، فيترجح على القطع في الجحد المختلف فيه.

قال الحافظ: وهذه أقوى الطرق في نظري [10] » انتهى مُلخصًا.

(1) ... عبد الرزاق 10/ 202 (18832) .

(2) ... أبو داود (4395) ، والنسائي (4887) ، وأبو عوانة 4/ 119 (6243) .

(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 232، وكشاف القناع 14/ 129.

(4) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 361 - 363.

(5) ... فتح القدير 4/ 233، وحاشية ابن عابدين 4/ 101، والمنتقى شرح الموطأ 7/ 186،وحاشية الدسوقي 4/ 337، وتحفة المحتاج 9/ 144، ونهاية المحتاج 7/ 457.

(6) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 470.

(7) ... شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 188.

(8) ... المفهم 5/ 77.

(9) ... إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 2/ 247 و 248.

(10) ... فتح الباري 12/ 87 - 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت