الصفحة 130 من 256

وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب» [1] ، ترجم له أبو داود: العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان، وصححه الحاكم وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح، وذكر أحاديث ...

إلى أن قال، قوله: إن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت.

قال الحافظ: واسم المرأة على الصحيح: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم «991 ب» ، وهي بنت أخي أبي سلمة الصحابي الجليل.

قال ابن عبد البر [2] : فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد هي التي قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدها؛ لأنها سرقت حُليًا فكلمت قريش أسامة فشفع فيها، وهو غلام.

قال الحافظ: ووقع بيان المسروق في حديث مسعود بن الأسود فأخرجه ابن ماجه وصححه الحاكم، قال: «لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك، فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نكلمه» [3] ، وسنده حسن، ويمكن الجمع بأن الحلي كان في القطيفة، فالذي ذكر القطيفة أراد بما فيها، والذي ذكر الحُلي ذكر المظروف دون الظرف، ثم رجح عندي: أن ذكر الحُلي في قصة هذه المرأة وهمٌ، وقد وقع في رواية معمر، عن الزهري في هذا الحديث: أن المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده، أخرجه مسلم [4] ...

إلى أن قال: وأخرج عبد الرزاق، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بسند صحيح: أن امرأة جاءت امرأة فقالت: إن فلانة تستعيرك حُليًا فأعارتها إياه فمكثت لا تراه، فجاءت إلى التي استعارت لها

(1) ... تقدم تخريجه 9/ 234.

(2) ... الاستذكار 7/ 569.

(3) ... ابن ماجه (2548) ، والحاكم 4/ 241، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن ركانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال: لما سرقت المرأة ... الحديث.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وتعقبهما الألباني في السللة الضعيفة 9/ 416 (4425) بقوله: كلا؛ فإن ابن إسحاق مدلس؛ وقد عنعنه ... ،قد اضطرب في إسناده ومتنه ابن إسحاق، فرواه هكذا عنه غير واحد. ورواه يزيد بن أبي حبيب، عنه، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، أن خالته أخت مسعود بن العجماء حدثته: أن أباها قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المخزومية التي سرقت قطيفة: نفديها بأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن تطهر خير لها» ، فأمر بها فقطعت يدها، وهي من بني عبد الأشهل، أو من بني عبد الأسد. أخرجه أحمد 5/ 409 و 6/ 329.

قلت: فاختصر متنه كمنا ترى، وجعل إسناده عن أخت مسعود بن العجماء؛ مكان أ/مه عائشة، والاضطراب مما يدل على عدم حفظ الراوي وقلة ضبطه. ومن هذا تعلم تساهل الحافظ أو خطأه في قوله في الفتح 12/ 89 - بعد أن ذكر الطرف الأول من الرواية الأولى من قول أبي عائشة، وعزاه لابن ماجه والحاكم: «وسنده حسن، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث في رواية الحاكم» . فإن الحاكم إنما صرح ابن إسحاق عنده بالتحديث في رواية أخرى عنده من طريقه؛ قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله عليه وسلم بعد ذلك كان يرحمها ويصلها.

قلت: فهذه الرواية مرسلة خلاف الرواية الأولى، ثم هل سياقها مثل سياق الأولى، أم هي مختصرة مثل رواية أحمد التي خالفت الأولى في إسنادها كما بينا؟!.

(4) ... مسلم (1688) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت