الصفحة 133 من 256

يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار

فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله:

صيانة العضو أغلاها وأرخصها ... صيانة المال فافهم حكمة الباري

«993 أ» وشرح ذلك: أن الدية لو كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدي، ولو كان نصاب القطع خمسمائة دينار لكثرت الجنايات على الأموال، فظهرت الحكمة في الجانبين، وكان في ذلك صيانة من الطرفين.

قوله: «وقطع علي من الكف» أشار بهذا الأثر إلى الاختلاف في محل القطع، وقد اختلف في حقيقة اليد، فقيل: أولها من المنكب، وقيل: المرفق، وقيل: من الكوع، وقيل: من أصول الأصابع.

فحُجة الأول: أن العرب تُطلق الأيدي على ذلك، ومن الثاني: آية الوضوء ففيها: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] ومن الثالث: آية التيمم ففي القرآن: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] وبينت السُّنة أنه عليه الصلاة والسلام مسح على كفيه فقط، وأخذ بظاهر الأول بعض الخوارج، ونقل عن سعيد بن المسيب واستنكره جماعة، والثاني: لا نعلم من قال به في السرقة.

والثالث: قول الجمهور [1] ، ونقل بعضهم فيه الإجماع. والرابع: نقل عن علي، واستحسنه أبو ثور، ورُد: بأنه لا يُسمى مقطوع اليد لغة ولا عُرفًا، بل مقطوع الأصابع ...

إلى أن قال: وحُجة الجمهور: الأخذ بأقل ما ينطلق عليه الاسم؛ لأن اليد قبل السرقة كانت محترمة، فلما جاء النص بقطع اليد وكانت تطلق على هذه المعاني وجب ألا يترك المتيقن وهو تحريمها إلا بمتيقن، وهو القطع من الكف [2] ، وأما الأثر عن علي: فوصله الدارقطني من طريق حجية بن عدي: أن عليًا قطع من المفصل [3] .

وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل رجاء بن حيوة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع من المفصل [4] ...

إلى أن قال: وقد وقع في بعض النسخ: وقطع علي الكف.

قوله: «وقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها: ليس إلا ذلك» ، أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة فذكر مثل قول الشعبي لا يزاد على ذلك قد أقيم عليه الحد، وأشار المصنف بذكره إلى أن الأصل أن أول شيء يُقطع من السارق اليد اليمنى، وهو قول الجمهور [5] ، وقد قرأ ابن مسعود: «فاقطعوا أيمانهما» ...

إلى أن قال: واختلف السلف في من سرق فقُطع، ثم سرق ثانيًا:

(1) ... فتح القدير 4/ 247، وحاشية ابن عابدين 4/ 112، والشرح الصغير 2/ 428، وحاشية الدسوقي 4/ 332، وتحفة المحتاج 9/ 156، ونهاية المحتاج 7/ 467، وشرح منتهى الإرادات 6/ 256، وكشاف القناع 14/ 169.

(2) ... في حاشية الأصل: «لعله: الكوع» .

(3) ... سنن الدارقطني 3/ 212 (388) .

قال الزيعلي في نصب الراية 3/ 371: وحجية بن عدي قال فيه أبو حاتم: شبه المجهول.

(4) ... ابن أبي شيبة 10/ 29.

(5) ... فتح القدير 4/ 247، وحاشية ابن عابدين 4/ 112، والشرح الصغير 2/ 428، وحاشية الدسوقي 4/ 332، وتحفة المحتاج 9/ 156، ونهاية المحتاج 7/ 466، وشرح منتهى الإرادات 6/ 256، وكشاف القناع 14/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت