الصفحة 137 من 256

واستدل بالقطع في المِجنِّ على: مشروعية القطع في كل ما يُتمول قياسًا، واستثنى الحنفية [1] ما يسرع إليه الفساد، وما أصله الإباحة كالحجارة واللبن والخشب والملح والتراب والكلأ والطير، وفيه رواية عن الحنابلة [2] ، والراجح عندهم في مثل السرجين: القطع تفريعًا على جواز بيعه [3] ، انتهى مُلخصًا.

الحديث الثالث: حديث أبي هريرة في لعن السارق يسرق البيضة فيُقطع.

قال الحافظ: ختم به الباب إشارة إلى ان طريق الجمع بين الأخبار: أن يُجعل حديث عمرة عن عائشة أصلًا فيقطع في ربع دينار فصاعدًا، وكذا فيما بلغت قيمته ذلك فكأنه قال: المراد بالبيضة: ما يبلغ قيمته ربع دينار فصاعدًا، وكذا الحبل، والله أعلم» [4] .

وقال البخاري أيضًا: «باب توبة السارق» .

وساق حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد امرأة، قالت عائشة: وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتابت وحسنت توبتها [5] .

وحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط، فقال: «أُبايعكم على ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا ... » الحديث، وفيه: «فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فأُخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور، ومن ستره الله فذلك إلى الله: إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له» ، قال أبو عبد الله: إذا تاب السارق بعد ما قُطع يده قُبلت شهادته، وكل محدود كذلك إذا تاب قُبلت شهادته [6] » «995 ب» .

(1) ... فتح القدير 4/ 227، وحاشية ابن عابدين 4/ 99.

(2) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 474 و 475.

(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 233 و 234، وكشاف القناع 14/ 130.

(4) ... فتح الباري 12/ 106 - 108.

(5) ... البخاري (6800) .

(6) ... البخاري (6801) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت