فصل: وإن سرق من الثمر المُعلق فعليه غرامة مثليه، وبه قال إسحاق للخبر المذكور.
وقال أحمد [1] : لا أعلم سببًا يدفعه، وقال أكثر الفقهاء: لا يجب فيه أكثر من مثله.
قال ابن عبد البر [2] : لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه، واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بأنه كان حين كانت العقوبة في الأموال، ثم نُسخ ذلك.
ولنا [3] : قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حجَّة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة مثله أو أقوى منه، وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للنسخ بالاحتمال من غير دليل عليه، وهو فاسد بالإجماع، ثم هو فاسد من وجه آخر؛ لقوله: «ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع» [4] ، فقد بين وجوب القطع مع إيجاب غرامة مثليه، وهذا يُبطل ما قاله.
وقد احتج أ؛ مد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين انتحر غلمانه ناقة رجل من مُزينة مثلي قيمتها، وروى الأثرم الحديثين في «سننه» .
قال أصحابنا: وفي الماشية تُسرق من المرعى من غير أن تكون مُحرزة مثلا قيمتها للحديث، وهو ما جاء في سياق حديث عمرو بن شعيب: أن السائل قال: الشاة الحريسة منهن يا نبي الله؟ قال: «ثمنها ومثله معه والنكال، وما كان في المُراح ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المِجن» ، هذا لفظ رواية ابن ماجه [5] ، وما عدا هذين لا يُغرم بأكثر من قيمته، أو مثله إن كان مثليًا، هذا قول أصحابنا وغيرهم إلا أبا بكر فإنه ذهب إلى إيجاب غرامة المسروق من غير حرز قياسًا على الثمر المعلَّق، وحريسة الجبل، واستدلالًا بحديث حاطب.
ولنا [6] : أن الأصل «وجوب [7] » غرامة المِثلي بمثله، والمتقوم بقيمته؛ بدليل المُتلف والمغصوب والمنتهب والمختلس، وسائر ما تجب غرامته، خولف في هذين الموضعين للأثر ففيما عداه يبقى على الأصل [8] » «996 ب» .
وقال في «المغني» أيضًا: «والإبل على ثلاثة أضرب: باركة، وراعبة، وسائرة.
فأما الباركة: فإن كان معها حافظ لها وهي معقولة فهي مثحرزة، وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرًا إليها، أو مستيقظًا بحيث يراها فهي مُحرزة، وإن كان نائمًا أو مشغولًا عنها فليست مُحرزة؛ لأن العادة أن الرعاة إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم، ولأن حل المعقولة يُنبه النائم والمشتغل، وإن لم يكن معها أحد فهي غير مُحرزة، سواء كانت معقولة أو لم تكن.
(1) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 249 و 250، وكشاف القناع 14/ 151 و 152.
(2) ... التمهيد 2/ 23.
(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 249 و 250، وكشاف القناع 14/ 151 و 152.
(4) ... تقدم تخريجه 9/ 254.
(6) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 260، وكشاف القناع 14/ 178 و 179.
(7) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من المغني.
(8) ... المغني 12/ 437 - 439.