وأما الراعية: فحرزها بنظر الراعي إليها، فما غاب عن نظره أو نام عنه فليس بمحرز؛ لأن الراعية إنما تُحرز بالراعي ونظره.
وأما السائرة: فإن كان معها من يسوقها فحرزها نظره إليها سواء، كانت مقطرة أو غير مقطرة، وما كان منها بحيث لا يراه فليس بمحرز، وإن كان معها قائد فحرزها أن يكثر الالتفات إليها والمراعاة لها، ويكون بحيث يراها إذا التفت، وبهذا قال الشافعي [1] .
وقال أبو حنيفة [2] : لا يُحرز القائد إلا التي زمامها بيده؛ لأنه يوليها ظهره، ولا يراها إلا نادرًا، فيمكن أخذها من حيث لا يشعر.
ولنا [3] : أن العادة في حفظ الإبل المُقطرة بمراعاتها بالالتفات، وإمساك زمام الأول، فكان ذلك حرزًا لها، كالتي زمامها في يده، فإن سرق من أحمال الجمال السائرة المُحرزة متاعًا قيمته نصاب قُطع، وكذلك إن سرق الحمل، وإن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يُقطع؛ لأنه في يد صاحبه، وإن لم يكن صاحبه نائمًا عليه قُطع، وبهذا قال الشافعي [4] .
وقال أبو حنيفة [5] : لا قطع عليه؛ لأن ما في الحمل مُخرز به، فإذا أخذ جميعه لم يهتك حرز المتاع، فصار كما لو سرق أجزاء الحرز «997 أ» .
ولنا [6] : أن الجمل مُحرز بصاحبه؛ ولهذا لو لم يكن معه لم يكن مُحرزًا فقد سرقه من حرز مثله، فأشبه ما لو سرق المتاع، ولا نُسلم أن سرقة الحرز من حرزه لا توجب القطع، فإنه لو سرق الصندوق بما فيه من بيت هو مُحرز فيه وجب قطعه، وهذا التفصيل في الإبل التي في الصحراء، فأما التي في البيوت، والمكان المُحصن على الوجه الذي ذكرناه في الثياب فهي مُحرزة، والحكم في سائر المواشي كالحكم في الإبل على ما ذكرناه من التفصيل فيها» [7] .
وقال في «الاختيارات» : «ومن سرق ثمرًا «أو كثرًا [8] » أو ماشية من غير حرز أضعفت عليه القيمة، وهو مذهب أحمد [9] ، وكذا غيرها، وهو رواية عنه» [10] .
وقال المجد في «المنتقى» : باب اعتبار الحرز والقطع فيما يسرع إليه الفساد.
(1) ... تحفة المحتاج 9/ 140، ونهاية المحتاج 7/ 453.
(2) ... فتح القدير 4/ 246، وحاشية ابن عابدين 4/ 110.
(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 245، وكشاف القناع 14/ 147.
(4) ... تحفة المحتاج 9/ 136، ونهاية المحتاج 7/ 449.
(5) ... فتح القدير 4/ 246 وحاشية ابن عابدين 4/ 109 و 110.
(6) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 245، وكشاف القناع 14/ 147.
(7) ... المغني 12/ 428 - 430.
(8) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من الاختيارات.
(9) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 249، وكشاف القناع 14/ 151.
(10) ... الاختيارات الفقهية ص 296.