الصفحة 141 من 256

عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر» ، رواه الخمسة [1] .

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المُعلق فقال: «من أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير مُتخذ خُبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع» ، رواه النسائي وأبو داود [2] .

وفي رواية قال: سمعت رجلًا من مُزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحريسة التي توجد في مراتعها، قال: «فيها ثمنها رمتين وضرب نكال، وما أُخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يُؤخذ من ذلك ثمن المجن» [3] .

قال: يا رسول الله، فالثمار وما يؤخذ منها في أكمامها؟ قال: «من أخذ بفيه ولم يتخذ خُبنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال، ومن أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن» ، رواه أحمد والنسائي، ولابن ماجه معناه [4] «997 ب» .

وزاد النسائي في آخره: «وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال» .

وعن عمرة بنت عبد الرحمن: أن سارقًا سرق أترجة في زمن عثمان، فأمر بها عثمان أن تقوم، فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر بدينار فقطع عثمان يده، رواه مالك في «الموطأ» [5] [6] .

قال الطحاوي [7] : هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول.

قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «عن الحريسة» ، قيل: هي التي ترعى وعليها حرس، فهي على هذه المحروسة نفسها، وقيل: هي السيارة التي يُدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها.

قوله: «فيها ثمنها مرتين» ، فيه دليل على جواز التأديب بالمال.

قوله: «وضرب نكال» ، فيه جواز الجمع بين عقوبة المال والبدن.

وقد استدل بحديث رافع على أنه لا قطع على من سرق الثمر والكثر، سواء كانا باقيين في منبتهما، أو قد أُخذا منه، وجُعلا في غيره، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة [8] ، قال: ولا قطع في الطعام، ولا فيما أصله مباح، كالصيد والحطب والحشيش.

(1) ... تقدم تخريجه 9/ 254.

(2) ... تقدم تخريجه 9/ 254.

(3) ... أخرجه أحمد 2/ 180.

(4) ... تقدم تخريجه 9/ 254.

(6) ... «المنتقى» 2/ 721 - 722 (4076 - 4080) .

(7) ... شرح معاني الآثار 3/ 146.

(8) ... فتح القدير 4/ 226، وحاشية ابن عابدين 4/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت