الصفحة 142 من 256

واستدل على ذلك أيضًا: بأن هذه الأمور غير مرغوب فيها، ولا يشح بها مالكها، فلا حاجة إلى الزجر، والحرز فيها ناقص، وذهبت الهادوية إلى أنه لا قطع في الثمر والكثر والطبائخ والشواء والهرائس إذا لم تُحرز، وأما إذا أُحرزت وجب فيها القطع، وهو محكي عن الجمهور [1] ، وذهب الثوري إلى أن الشيء إن كان يبقى يومًا فقط كالهرائس والشواء لم يُقطع سارقه وإلا قُطع.

وقال الشافعي [2] : إن حديث رافع خُرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها؛ فذلك لعدم الحرز، فإذا أُحرزت الحوائط كانت كغيرها، وقد حكى صاحب «البحر» «998 أ» عن الأكثر: أن شرط القطع الحرز.

وعن أحمد [3] وإسحاق وزُفر والخوارج، وهو مروي عن الظاهرية [4] ، وطائفة من أهل الحديث: أنه لا يشترط، ويدلُّ على ذلك ما سيأتي في قطع جاحد العارية [5] وفي باب تفسير الحرز، ومما يُستدل به على عدم القطع في الثمر إذا كان غير مُحرز: حديث عمرو بن شُعيب المذكور في الباب، فإن فيه: «من أصاب من الثمر المعلق بفيه ولم يتخذ خبنة فلا قطع عليه ولا ضمان إن كان من ذوي الحاجة، وإن خرج بشيء منه كان عليه غرامة مثليه، ومن سرق منه بعد أن يُحرز في الجرين قُطع إذا بلغ ثمن المجن [6] » فهذا يدل على أن الثمر إذا أُحرز قُطع سارقه.

ومما يدل على اعتبار الحِرز أيضًا: رواية النسائي وأحمد المذكورة في الباب في سارق الحريسة والثمار.

وأما أثر عثمان المذكور في الباب: أنه قطع في أُترجة فلا يعارض ما ورد في اعتبار الحرز؛ لأن غاية ما فيه: أنه لم يقع تقييد ذلك بالحرز «في من حمله [7] » على أن تلك الأترجة كانت قد أحرزت، وهكذا حديث رافع: أنه لا قطع في ثمر ولا كثر مطلقًا، ولكنه مطلق مقيد بحديث عمرو بن شعيب المذكور بعده [8] » انتهى والله أعلم.

(1) ... فتح القدير 4/ 228، وحاشية ابن عابدين 4/ 99، والمنتقى شرح الموطأ 7/ 182، والأم 6/ 143 و 144، وشرح منتهى الإرادات 6/ 249، وكشاف القناع 14/ 151.

(2) ... سبل السلام 2/ 434، ونيل الأوطار 7/ 153.

(3) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 470.

(4) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 321 وما بعدها.

(5) ... كذا في الأصل، وفي نيل الأوطار: «الوديعة» .

(6) ... تقدم تخريجه 9/ 254.

(7) ... في حاشية الأصل: «لعله: فتعين حمله» .

(8) ... نيل الأوطار 4/ 688 و 689.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت