الصفحة 153 من 256

وقال في «الاختيارات» : «فصل: والمحاربون حكمهم في المِصر والصحراء واحد، وهو قول مالك [1] في المشهور عنه والشافعي [2] وأكثر أصحابنا.

قال القاضي: المذهب [3] على ما قاله أبو بكر في عدم التفرقة، ونصَّ في الخلاف: بأنهم في البُنيان أحق بالعقوبة منهم في الصحراء، والردء كالمباشرة في الحرابة، وهو مذهب أحمد [4] ، وكذا في السرقة، والمرأة التي تُحضر النساء للقتل تُقتل.

والعقوبات التي تقام من حد وتعزير إذا ثبتت بالبينة فإذا أظهر من وجب عليه الحدُّ أو التعزير التوبة ولم يوثق «منه [5] » بها فيقام عليه «الحد» [6] ، وإن كان تائبًا في الباطن كان الحدُّ مكفرًا، وكان مأجورًا على صبره.

وإن جاء تائبًا بنفسه فاعترف فلا يقام عليه في ظاهر مذهب أحمد [7] ، ونص عليه في غير موضع، كما جزم به الأصحاب وغيرهم في المحاربين، وإن شهد «به [8] » على نفسه كما شهد به ماعز والغامدية، واختار إقامة الحد عليه أقيم وإلا فلا.

وتصح التوبة من ذنب مع الإصرار على آخر إذا كان المقتضي للتوبة منه أقوى من المقتضي للتوبة من الآخر، أو كان المانع من أحدهما أشد، هذا هو المعروف عن السلف والخلف» [9] .

وقال البخاري: «بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب المحاربين من أهل الكفر والرِّدة» .

وقول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] .

حدَّثنا علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، عن أنس رضي الله عنه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عُكل فأسلموا، فاجتووا المدينة، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة «1004 أ» فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا، فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا «الإبل» [10] ، فبعث في آثارهم فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا» [11] .

(1) ... الشرح الصغير 2/ 435، وحاشية الدسوقي 4/ 348.

(2) ... تحفة المحتاج 9/ 159، ونهاية المحتاج 8/ 4 و 5.

(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 261، وكشاف القناع 14/ 181.

(4) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 263، وكشاف القناع 14/ 185.

(5) ... ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من الاختيارات.

(6) ... ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت من الاختيارات.

(7) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 267، وكشاف القناع 14/ 190.

(8) ... ليست في الأصل ولا الاختيارات، واستدركها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بخطه.

(9) ... الاختيارات الفقهية ص 296 و 297.

(10) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.

(11) ... البخاري (6802) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت