والثانية [1] : يجلد [2] ، اختارها أبو بكر والقاضي والخرقي وأبو الخطاب والشريف أبو جعفر في خلافيهما.
وبه قال ابن عباس وأبي بن كعب وأبو ذر والحسن وداود [3] وابن المنذر [4] [936 ب] ؛ لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} ... الآية [النور: 2] .
وهذا عام، ثم جاءت السُّنة بالرجم في حق الثيب، والتغريب في حق البكر فوجب الجمع بينهما.
وقد صرَّح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عُبادة: «والثيب بالثيب جلد مئة والرجم» [5] ، وهذا الصريح الثابت لا يترك إلا بمثله.
قوله: «والمحصن ... » إلى آخره، يشترط للإحصان سبعة شروط:
الأول: الوطء في القُبل، ولا خلاف في اشتراطه، ولا خلاف أن النكاح الخالي عن الوطء لا يحصل به إحصان، سواء حصلت فيه خلوة أو وطء فيهما دون الفرج أو في الدُّبر، أو لم يحصل شيء من ذلك؛ لأن هذا لا تصير به المرأة ثيبًا.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «والثِّيب بالثيب الجلد والرجم» [6] ، ولا بُد أن يكون وطئًا حصل به تغييب الحشفة في الفرج.
الثاني: أن يكون في النكاح؛ لأن النكاح يُسمى إحصانًا؛ بدليل قول الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] يعني: المتزوجات.
ولا خلاف بين أهل العلم: أن وطء الزنى ووطء الشبهة لا يصير به الواطئ محصنًا، وأن التسري لا يحصل به الإحصان لواحد منهما؛ لأنه ليس بنكاح [7] .
الثالث: أن يكون النكاح صحيحًا، وهو قول أكثر أهل العلم [8] منهم: عطاء وقتادة ومالك [9] والشافعي [10] وأصحاب الرأي [11] .
(1) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 239.
(2) ... في الأصل: «يرجم» ؛ والصواب ما أثبت، كما في الحاشية.
(3) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 231.
(4) ... الإشراف 7/ 252 (4701) .
(5) ... أخرجه مسلم (1690) .
(6) ... أخرجه مسلم (1690) ، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
(7) ... فتح القدير 4/ 176، وحاشية ابن عابدين 4/ 25، والشرح الصغير 2/ 423، وحاشية الدسوقي 4/ 320، وتحفة المحتاج 9/ 108، ونهاية المحتاج 7/ 427، وشرح منتهى الإرادات 6/ 182 و 183، وكشاف القناع 14/ 41.
(8) ... فتح القدير 4/ 176، وحاشية ابن عابدين 4/ 25، والشرح الصغير 2/ 423، وحاشية الدسوقي 4/ 320، وتحفة المحتاج 9/ 108، ونهاية المحتاج 7/ 427، وشرح منتهى الإرادات 6/ 182 و 183، وكشاف القناع 14/ 41.
(9) ... الشرح الصغير 2/ 424، وحاشية الدسوقي 4/ 320.
(10) ... تحفة المحتاج 9/ 108، ونهاية المحتاج 7/ 427.
(11) ... فتح القدير 4/ 130، وحاشية ابن عابدين 4/ 17.