الصفحة 170 من 256

قوله: وعلى الإمام أن يُراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه، ويزيل ما يذكرونه من مظلمة، ويكشف ما يدعونه من شبهة، فإن فاؤوا وإلا قاتلهم.

وجملة ذلك: أن الإمام لا يجوز له قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم، ويكشف لهم الصواب إلا أن يخاف كَلَبهم فلا يمكن ذلك في حقهم، فأما إن أمكن تعريفهم عرفهم كذلك وأزال ما يذكرونه من المظالم، وأزال حججهم، فإن لجوا قاتلهم حينئذ؛ لأن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال فقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ... الآية [1] [الحجرات: 9] .

قال الشيخ تقي الدين [2] : والأفضل تركه حتى يبدؤوه، وهو ظاهر كلام المؤلف، وقالا في الخوارج: له قتلهم ابتداء وتتمة الجريح.

فوائد:

الأولى: نصب الإمام فرض كفاية، فمن ثبتت إمامته بنص، أو إجماع، أو اجتهاد، أو بنص من قبله عليه، وبخبر [3] مُتعين لها؛ حرم قتاله، وكذا لو قهر الناس بسيفه حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا» [4] .

الثانية: لو كان في البُغاة من لا يقاتل لم يجز قتله، وقال أصحاب الشافعي [5] : فيه وجه يجوز قتله؛ لأن عليًا نهى أصحابه عن قتل محمد بن طلحة السجاد، وقال: إياكم وصاحب البُرنس فقتله رجل فلم يُنكر علي.

ولنا [6] : قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} ... الآية [النساء: 93] والآثار الواردة في تحريم قتل المسلم والإجماع على تحريمه، وإنما أُبيح [7] من ذلك ما حصل ضرره، كدفع الباغي الصائل، ففيما عداه يبقى على العموم والإجماع، وحديث علي حجة عليهم؛ لأن نهي علي أولى من فعل من خالفه.

الثالثة: لو قاتل معهم عبيد ونساء وصبيان فهم كالرجل الحر البالغ يُقاتلون مقبلين، ويتركون مدبرين [8] » «1013 ب» .

وقال في «الإفصاح» : «باب قتال أهل البغي، واتفقوا على أنه إذا خرج على إمام المسلمين طائفة ذات شوكة بتأويل مشتبه فإنه يباح قتالهم حتى يفيؤوا؛ لقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] ، فإن فاؤوا كفَّ عنهم [9] .

(1) ... الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 27/ 65 و 66.

(2) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 66.

(3) ... في الأصل: «يجبر» ، والمثبت من «الإنصاف» 27/ 55.

(4) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 55.

(5) ... المهذب 2/ 280 و 281.

(6) ... الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 27/ 70، وكشاف القناع 14/ 215.

(7) ... كذا في الأصل، وفي الشرح الكبير: «خص» .

(8) ... حاشية المقنع 3/ 509 و 511، وانظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 27/ 58 و 27/ 63 - 66 و 70 - 72.

(9) ... فتح القدير 4/ 409 و 410، وحاشية ابن عابدين 4/ 283 - 285، والشرح الصغير 2/ 414 و 415، وحاشية الدسوقي 4/ 298 و 299، وتحفة المحتاج 9/ 65 و 66، ونهاية المحتاج 7/ 402، وشرح منتهى الإرادات 6/ 273، وكشاف القناع 14/ 201 و 211 و 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت