فهرس الكتاب
وقال ابن رشد: «وأما حكم المحاربين على التأويل: فإن محاربهم الإمام، فإذا قدر على واحد منهم لم يقتل إلا إذا كانت الحرب قائمة، فإن مالكًا [1] قال: إن للإمام أن يقتله إن رأى ذلك لما يخاف من عونه لأصحابه على المسلمين.
وأما إذا أسر بعد انقضاء الحرب، فإن حكمه حكم البدعي الذي لا يدعو إلى بدعته.
قيل: يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتل.
وقيل: يستتاب، فإن لم يتب يُؤدب ولا يُقتل، وأكثر أهل البدع إنما يكفرون بالمآل.
واختلف قول مالك في التكفير بالمآل، ومعنى التكفير بالمآل: أنهم لا يُصرحون بقول هو كفر، «ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر» [2] ، وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم، وأما ما يلزم هؤلاء من الحقوق إذا ظُفر بهم فحكمهم إذا تابوا ألا يقام عليهم حد الحرابة، ولا يُؤخذ منهم ما أخذوا من المال إلا أن يوجد بيده فيُرد إلى ربه، وإنما اختلفوا هل يُقتل قصاصًا بمن قتل؟ فقيل: يُقتل، وهو قول عطاء وأصبغ.
وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك [3] : لا يُقتل، وبه قال الجمهور [4] ؛ لأن كل من قاتل على التأويل فليس بكافر بتَّة، أصله: قتال الصحابة، وكذلك الكافر بالحقيقة هو المكذب لا المتأول» [5] .
وقال في «الاختيارات» : «والأفضل ترك قتال أهل البغي حتى يبدؤوا الإمام.
وقال مالك [6] : وله قتل الخوارج ابتداءً وتتمة تجريحهم، وجمهور العلماء يفرقون بين الخوارج والبغاة المتأولين، وهو المعروف عن الصحابة [7] ، وأكثر المصنفين لقتال أهل البغي يرى القتال من ناحية علي، ومنهم من يرى الإمساك، وهو المشهور من قول أهل المدينة وأهل الحديث مع رؤيتهم لقتال من خرج عن الشريعة كالحرورية ونحوهم «1014 ب» ، وأنه يجب، والأخبار توافق هذا فاتبعوا النص الصحيح والقياس المستقيم، وعلي كان أقرب إلى الصواب من معاوية، ومن استحل أذى من أمره ونهاه بتأويل فكالمبتدع ونحوه يسقط بتوبته حق الله تعالى وحق العبد.
(1) ... التاج والإكليل 8/ 369.
(2) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من بداية المجتهد.
(3) ... الشرح الصغير 2/ 415، وحاشية الدسوقي 4/ 300.
(4) ... فتح القدير 4/ 414، وحاشية ابن عابدين 4/ 288، وتحفة المحتاج 9/ 69 و 70، ونهاية المحتاج 7/ 405، وشرح منتهى الإرادات 6/ 281، وكشاف القناع 14/ 219 و 220.
(5) ... بداية المجتهد 2/ 422.
(6) ... انظر: الشرح الصغير 2/ 415، وحاشية الدسوقي 4/ 299.
(7) ... فتح القدير 4/ 408 و 409، وحاشية ابن عابدين 4/ 283، والشرح الصغير 2/ 415، وحاشية الدسوقي 4/ 300، وتحفة المحتاج 9/ 66 و 67، ونهاية المحتاج 7/ 402 و 403، وشرح منتهى الإرادات 6/ 273، وكشاف القناع 14/ 208 - 211.