فهرس الكتاب
واحتج أبو العباس لذلك بما أتلفه البُغاة؛ لأنه من الجهاد الذي يجب الأجر فيه على الله تعالى، وقتال التتار، ولو كانوا مسلمين هو «مثل [1] » قتال الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، ويأخذ أموالهم وذريتهم، وكذا المقفز [2] إليهم ولو ادعى إكراهًا، ومن أجهز على جريح لم يأثم ولو تشهد، ومن أخذ منهم شيئًا خُمس وبقيته له، والرافضة الجبلية يجوز أخذ مالهم، وسبي حريمهم يخرّج على تكفيرهم.
قال أصحابنا [3] : وإن اقتتلت طائفتان لعصبية، أو طلب رياسة فهما ظالمتان ضامنتان، فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفتين وإن لم يعلم عين المتلف، وإن تقابلا تقاصا؛ لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور [4] ، وإن جُهل قدر ما نهبه كل طائفة من الأخرى تساويا، كمن جهل قدر الحرام المختلط بماله فإنه يُخرج النصف والباقي له، ومن دخل لصلح فقتل فجهل قاتله ضمنه الطائفتان، وأجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة من شرائع الإسلام فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى [5] » [6] «1015 أ» .
وقال البخاري: «بسم الله الرحمن الرحيم: كتاب الأحكام» .
قول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .
وساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» [7] .
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... » الحديث» [8] .
قال زيد بن أسلم: هذه الآية في الولاة.
قال الحافظ: «والنكتة في إعادة العامل في الرسول دون أولي الأمر مع أن المطاع في الحقيقة هو الله تعالى: كون الذي يُعرف به ما يقع به التكليف هما القرآن والسنة ...
إلى أن قال: وفي الحديث: وجوب طاعة ولاة الأمور، وهي مقيدة لغير الأمر بالمعصية.
والحكمة في الأمر بطاعتهم: المحافظة على اتفاق الكلمة لما في الافتراق من الفساد» [9] .
وقال البخاري أيضًا: «باب الأمراء من قريش» .
(1) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من الاختيارات.
(2) ... كذا في الأصل، وفي الاختيارات: «المتحيز» .
(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 285، وكشاف القناع 14/ 223 و 224.
(4) ... بدائع الصنائع 7/ 67، والشرح الصغير 2/ 386، وحاشية الدسوقي 4/ 246، وتحفة المحتاج 8/ 386 و 387، ونهاية المحتاج 7/ 257 و 258 وشرح منتهى الإرادات 6/ 263، وكشاف القناع 14/ 185.
(5) ... فتح القدير 2/ 515 وتبيين الحقائق 2/ 179، والشرح الصغير 2/ 414 و 415، وحاشية الدسوقي 4/ 298 و 299، وتحفة المحتاج 9/ 66 و 67، ونهاية المحتاج 7/ 402 و 403، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 101 و 102.
(6) ... الاختيارات الفقهية ص 297 - 298،
(7) ... البخاري (7137) .
(8) ... البخاري (7138) .
(9) ... فتح الباري 13/ 111 و 112.