الصفحة 183 من 256

قال القاضي أبو بكر بن العربي: الخوارج صنفان:

أحدهما: يزعم أن عثمان وعليًا، وأصحاب الجمل وصفين، وكل من رضي بالتحكيم كُفار.

والآخر: يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مُخلد في النار أبدًا ...

إلى أن قال الحافظ: قال أبو منصور البغدادي في المقالات: عدة فرق الخوارج عشرون. وقال ابن حزم: أقربهم إلى قول أهل الحق: الإباضية، وقد بقيت منهم بقية بالمغرب ...

إلى أن قال: وأخرج الطبري عن الزهري قال: لما نشر أهل الشام المصاحف بمشورة عمرو بن العاص حين كاد أهل العراق أن يغلبوهم هاب أهل العراق ذلك إلى أن آل الأمر إلى التحكيم، ورجع كل إلى بلده إلى أن اجتمع الحكمان في العام المقبل بدومة الجندل وافترقا عن غير شيء، فلما رجعوا خالفت الحرورية عليًا وقالوا: لا حُكم إلا لله ...

إلى أن قال: وقال الغزالي في «الوسيط» تبعًا لغيره: في حكم الخوارج وجهان:

أحدهما: أنه كحكم أهل الردة.

والثاني: أنه كحكم أهل البغي.

ورجَّح الرافعي الأول، وليس الذي قاله مُطردًا في كل خارجي، فإنهم على قسمين:

أحدهما: من تقدم ذكره.

والثاني: من خرج في طلب الملك لا للدعاء إلى معتقده، وهم على قسمين أيضًا: قسم خرجوا غضبًا للدين من أجل جور الولاة، وترك عملهم بالسنة النبوية، فهؤلاء أهل حق، ومنهم: الحسين [1] بن علي، وأهل المدينة في الحرة، والقراء الذين خرجوا على الحجاج.

وقسم خرجوا لطلب المُلك فقط، سواء كانت فيهم شُبهة أم لا، وهم البُغاة [2] » «1022 أ» .

وقال البخاري أيضًا: «باب من ترك قتال الخوارج للتألف وألا ينفر الناس عنه» .

حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يَقسِم جاء عبد الله بن ذي الخُويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: «ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟!» ، قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال: «دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يَمرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يُنظر في قُذذه فلا يوجد فيه شيء، «ثم يُنظر في نصله فلا يوجد فيه شيء» [3] ، ثم يُنظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم يُنظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدى يديه - أو قال: ثدييه - مثل ثدي المرأة - أو قال: مثل البضعة - تدردر، يخرجون على حين فُرقة من الناس»، قال أبو سعيد: أشهد سمعت

(1) ... في «الفتح» : «الحسن» .

(2) ... فتح الباري 12/ 283 - 286.

(3) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت