من النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليًا قاتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فنزلت فيه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 58] [1] .
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا يُسير بن عمرو، قال: قلت لسهل بن حُنيف: هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول - وأهوى بيده قِبل العراق: «يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مُروق السهم من الرمية» [2] .
قال الحافظ: «قوله: «باب من ترك قتال الخوارج للتألف، وألا ينفر الناس عنه» أورد فيه حديث أبي سعيد في ذكر الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل، فقال عمر: ائذن لي فأضرب عنقه «1022 ب» ، قال: «دعه» ، وليس فيه بيان السبب في الأمر بتركه، ولكنه ورد في بعض طرقه، فأخرج أحمد والطبري من طريق بلال بن بقطر، عن أبي بكرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمويل، فقعد يقسمه، فأتاه رجل وهو على تلك الحال ... فذكر الحديث، وفيه: فقال أصحابه: ألا تضرب عنقه؟! فقال: «لا أُريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي» [3] .
ولمسلم من حديث جابر نحو حديث أبي سعيد، وفيه: فقال عمر: دعني، يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال: «معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم يمرقون منه [4] » ...
إلى أن قال: قال الإسماعيلي: الترجمة في ترك قتال الخوارج، والحديث في ترك القتل للمنفرد والجميع إذا أظهروا رأيهم، ونصبوا للناس القتال وجب قتالهم، وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل المذكور؛ لأنه لم يكن أظهر ما يستدل به على ما وراءه فلو قتل من ظاهره الصلاح عند الناس قبل استحكام أمر الإسلام ورسوخه في القلوب لنفرهم عن الدخول في الإسلام، وأما بعده صلى الله عليه وسلم فلا يجوز ترك قتالهم إذا هم أظهروا رأيهم، وتركوا الجماعة، وخالفوا الأئمة مع القدرة على قتالهم.
قال الحافظ: وليس في الترجمة ما يُخالف ذلك، إلا أنه أشار إلى أنه لو اتفقت حالة مثل حالة المذكور، فاعتقدت فرقة مذهب الخوارج مثلًا ولم ينصبوا حربًا أنه يجوز للإمام الإعراض عنهم إذا رأى المصلحة في ذلك، كأن يخشى أنه لو تعرض للفرقة المذكورة لأظهر من يخفي مثل اعتقادهم أمره «1023 أ» ، وناضل عنهم فيكون ذلك سببًا لخروجهم ونصبهم القتال للمسلمين مع ما عُرف من شدة الخوارج في القتال، وثباتهم وإقدامهم على الموت، ومن تأمل ما ذكر أهل الأخبار من أمورهم تحقق ذلك.
(1) ... البخاري (6933) .
(2) ... البخاري (6934) .
(3) ... رواه أحمد 5/ 42، من طريق عطاء بن السائب، عن بلال بن بقطر، به.
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 5/ 530 - 531 (2406) : بلال هذا لم يوثقه غير ابن حبان 4/ 65، وعطاء كان اختلط.
(4) ... مسلم (1063) .