وقد ذكر ابن بطال [1] عن المهلب قال: التألف إنما كان في أول الإسلام إذ كانت الحاجة ماسة لذلك؛ لدفع مضرتهم، فأما إذا أعلى الله الإسلام فلا يجب التألف إلا أن تنزل بالناس حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك.
قال الحافظ: وأما ترجمة البخاري: القتال والخبر في القتل؛ فلأن ترك القتال يُؤخذ من ترك القتل من غير عكس» [2] .
وقال البخاري أيضًا: «باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة.
حدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة» [3] ».
قال الحافظ: «والمراد بالفئتين: جماعة علي، وجماعة معاوية، والمراد بالدعوة: الإسلام على الراجح، وقيل: المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق، وأورده هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طُرقه كما عند الطبري من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو حديث الباب، وزاد في آخره: فبينما هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق [4] . فبذلك تظهر مناسبته لما قبله، والله أعلم» [5] .
وقال البخاري أيضًا: «باب ما جاء في المتأولين» .
قال أبو عبد الله: وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أخبراه، أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته «1023 ب» فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة، لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك، فكدت أساوره في الصلاة، فانتظرته حتى سلَّم ثم لببته بردائه - أو بردائي - فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلو، قلت له: كذبت، فو الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها. فانطلقت أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تُقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارسله يا عُمر، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أُنزلت» ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ يا عمر» ، فقرأت، فقال: «هكذا أُنزلت» ، ثم قال: «إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه» [6] .
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب
(1) ... شرح صحيح البخاري 8/ 592.
(2) ... فتح الباري 12/ 290 - 291.
(3) ... البخاري (6935) .
(4) ... أخرجه أحمد 3/ 25، والطبراني في الأوسط 7/ 335 (7659) .
(5) ... فتح الباري 12/ 303.
(6) ... البخاري (6936) .