الصفحة 186 من 256

النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] » .

حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني محمود بن الربيع، قال: سمعت عتبان بن مالك يقول: غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: أين مالك بن الدخشن؟ فقال رجل منا: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تقولوه يقول: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله؟» ، قال: بلى، قال: «فإنه لا يُوافى عبد يوم القيامة به إلا حرم الله عليه النار [1] » «1024 أ» .

حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حُصين، عن فلان، قال: تنازع أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية، فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت «ما [2] » الذي جرأ صاحبك على الدماء - يعني: عليًا - قال: ما هو لا أبا لك؟ قال: شيء سمعته يقوله، قال: ما هو؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير وأبا مرثد - وكلنا فارس - قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج - قال أبو سلمة: هكذا قال أبو عوانة: حاج - فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأتوني بها» ، فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسير على بعير لها، وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقلنا: أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب، فأنخنا بها بعيرها، فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئًا، فقال صاحبي: ما نرى معها كتابًا، قال: فقلت: لقد علمنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حلف عليٌّ: والذي يُحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك، فأهوت إلى حُجزتها - وهي محتجزة بكساء - فأخرجت الصحيفة، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب، ما حملك على ما صنعت؟» قال: يا رسول الله، ما لي ألا أكون مؤمنًا بالله ورسوله، ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يُدفع بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله، قال: «صدق، لا تقولوا له إلا خيرًا» ، قال: فعاد عُمر فقال: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فلأضرب عنقه، قال: «أو ليس من أهل بدر؟ وما يدريك، لعل الله «1024 ب» اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد أوجبت لكم الجنة»، فاغرورقت عيناه فقال: الله ورسوله أعلم» [3] .

قال الحافظ: «قوله: «باب ما جاء في المتأولين» ، تقدم في باب من أكفر أخاه بغير تأويل، وفي الباب الذي يليه من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا وبيان المراد بذلك.

والحاصل: أن من أكفر المسلم نُظر، فإن كان بغير تأويل استحق الذم، وربما كان هو الكافر، وإن كان بتأويل نُظر، إن كان غير سائغ استحق الذم أيضًا، ولا يصل إلى الكفر بل يبين له وجه خطئه ويزجر بما يليق به ولا

(1) ... البخاري (6938) .

(2) ... البخاري (6938) .

(3) ... البخاري (6939) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت