وتوبة المرتد إسلامه، وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا أن تكون ردته بإنكار فرض، أو إحلال محرم، أو جحد نبي أو كتاب، أو إلى دين من يعتقد أن محمدًا بُعث إلى العرب خاصة، فلا يصح إسلامه حتى يُقر بما جحده، ويشهد أن محمدًا بُعث إلى العالمين، أو يقول: أنا بريء من كل دين يُخالف دين الإسلام.
وإذا مات المرتد فأقام وارثه بينته أنه صلى بعد الردة حُكم بإسلامه، ولا يبطل إحصان المسلم بردته، ولا عباداته التي فعلها في إسلامه إذا عاد إلى الإسلام.
فصل: ومن ارتد لم يزل ملكه، بل يكون موقوفًا وتصرفاته موقوفة، فإن أسلم ثبت ملكه وتصرفاته، وإلا بطلت، وتُقضى ديونه وأروش جناياته، ويُنفق على من تلزمه مؤنته، وما أتلف من شيء ضمنه، ويتخرج في الجماعة الممتنعة ألا تضمن ما أتلفته.
وقال أبو بكر: يزول ملكه بردته، ولا يصح تصرفه، وإن أسلم رُد إليه تمليكًا مستأنفًا، وإذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات؟ على روايتين [1] «1027 أ» .
وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قُدر عليهما لم يجز استرقاقهما، ولا استرقاق أولادهما الذين وُلدوا في دار الإسلام، ومن لم يُسلم منهم قتل، ويجوز استرقاق من ولد بعد الردة، وهل يُقرون على كُفرهم على روايتين [2] » [3] .
قال في «الحاشية» : «قوله: أو صفة من صفاته، قال ابن عقيل في «الفصول» : أو جحد صفة من صفاته المتفق على إثباتها.
قوله: أو سبَّ الله أو رسوله ... إلى آخره.
قال الشيخ تقي الدين [4] : وكذا لو كان مُبغضًا لرسوله، أو لما جاء به، اتفاقًا.
تنبيه: إنما يكفر إذا أتى بذلك طوعًا ولو هازلًا، وكان ذلك بعد أن أسلم طوعًا، وقيل: وكرهًا.
فوائد: قال الشيخ تقي الدين [5] : وكذا الحكم لو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم، إجماعًا، قال جماعة من الأصحاب [6] : أو سجد لشمس أو قمر.
قال في «الترغيب» : «أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين، وقيل: أو كذب على نبي، أو أصرَّ في دارنا على خمر أو خنزير غير مُستحل» .
قال في «الإقناع» : «أو ادعى النبوة أو صدق من ادعاها، أو جحد الملائكة» .
(1) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 259 و 160، وشرح منتهى الإرادات 6/ 303، وكشاف القناع 14/ 269.
(2) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 171، وشرح منتهى الإرادات 6/ 304، وكشاف القناع 14/ 266.
(3) ... المقنع 3/ 514 - 523.
(4) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 108.
(5) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 108.
(6) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 108 و 109.