قال في «شرحه» : «أو واحدًا ممن ثبت أنه ملك أو البعث أو استهزأ بالله أو كتبه أو رسله، أو وجد منه امتهان القرآن، أو طلب تناقضه، أو دعوى أنه مُختلف أو مختلق، أو مقدور على مثله، أو إسقاط لحرمته، أو أنكر الإسلام أو الشهادتين، أو إحداهما، كفر لا من حكى كفرًا سمعه، ولا يعتقده، أو نطق بكلمة الكفر ولا يعلم معناها، ولا من جرى على لسانه سبقًا من غير قصد لشدة فرح أو دهش، أو غير ذلك، كقول من أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، فقال: عبدي وأنا ربك «1027 ب» .
قال: ومن أطلق الشارع كفره كدعواه لغير أبيه، وكمن أتى عرَّافًا فصدقه بما يقول، تشديد، وكفرٌ دون كفر لا يخرج به عن الإسلام، قال شارحه: وقيل: كفر نعمة، وقيل: قارب الكفر، وعنه [1] : يجب الوقف، ولا يُقطع بأنه لا ينقل عن الملة.
وقال القاضي وجماعة من العلماء في قوله: «من أتى عرافًا فصدقه فقد كفر بما أنزل الله على محمد» [2] ، أي: جحد تصديقه بكذبهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لهم كفر حقيقة. انتهى.
ومنهم: من حمل ذلك على من فعله مُستحلًا، وأنكر القاضي جواز إطلاق كفر النعمة على أهل الكبائر.
وقال الشيخ [3] : من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، أو أن الله يُعبد فيها، أو أن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله، وطاعة له ولرسوله، أو أنه يُحب ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، واعتقد أن ذلك قربة وطاعة فهو كافر.
وقال [4] : من اعتقد أن لأحد طريقًا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو لا يجب عليه اتباعه وأن له أو لغيره خروجًا عن اتباعه وعن أخذ ما بعث به، أو قال: أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون علم الباطن، أو إلى علم الشريعة دون علم الحقيقة، وقال: إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، أو أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، فهو كافر.
(1) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 292 و 293، وكشاف القناع 14/ 229.
(2) ... أخرجه أحمد 2/ 429، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، حدثنا خلاس، عن أبي هريرة رضي الله عنه والحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، به.
وأخرجه أبو بكر بن خلاد في الفوائد كما في إرواء الغليل 7/ 69، والحاكم، من طريق روح، حدثنا عوف، عن خلاس ومحمد «بن سيرين» ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا، من حديث ابن سيرين ولم يخرجاه، وحدَّث البخاري «3404» عن إسحاق، عن روح، عن عوف، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة، قصة موسى أنه آدر.
قال الألباني في الإرواء 7/ 70: خلاس لم يسمع من أبي هريرة كما قال أحمد، لكن متابعة محمد له عند الحاكم - وهو محمد بن سيرين - تجعل حديثه صحيحًا.
(3) ... كشاف القناع 14/ 232.
(4) ... كشاف القناع 14/ 233.