قال: ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، ومن سبَّ غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان [1] :
أحدهما: أنه كسب واحد من الصحابة.
والثاني وهو الصحيح: أنه كقذف عائشة «1028 أ» .
وأما من سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم مثل وصف ببخل أو جُبن أو قلة علم، أو عدم زهد ونحوه، فهذا يستحق التأديب والتعزير ولا يُكفر، وأما من لعن وقبَّح مُطلقًا فهذا محل الخلاف، يعني: هل يُكفر أو يفسق؟
قوله: وإن ترك شيئًا من العبادات الخمس تهاونًا لم يُكفر - يعني: إذا عزم على ألا يفعله أبدًا - استتيب وجوبًا، فإن أصر لم يكفر ويقتل حدًا.
وعنه [2] : يكفر بالجميع، نقلها أبو بكر واختارها هو وابن عبدوس.
وعنه [3] : يختص الكفر بالصلاة، وهو الصحيح من المذهب [4] .
قوله: وإذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات؟ على روايتين:
إحداهما: لا يلزمه، وهو المذهب [5] .
والثانية [6] : يلزمه، صححه في «التصحيح» ، وجزم به في «الوجيز» ، فعلى هذه: لو جُن بعد ردته لزمه قضاء العبادة زمن جنونه على الصحيح من المذهب، فيعايا بها، ومفهومه: يلزمه ضمان ما ترك من العبادات قبل ردَّته، وهو المذهب [7] .
وعنه [8] : لا يلزمه، اختاره في «الفائق» [9] .
وقال في «الإفصاح» : «باب المرتد والزنديق، واختلفوا فيما إذا انتقل الذمي من دين إلى دين آخر من أديان الكفر:
فقال أبو حنيفة [10] ومالك [11] : لا يُتعرض له ويُقر بكل حال.
(1) ... كشاف القناع 14/ 237.
(2) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 113 و 114.
(3) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 113 و 114.
(4) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 289 و 290، وكشاف القناع 14/ 241.
(5) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 303، وكشاف القناع 14/ 269.
(6) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 159 و 160.
(7) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 160، وكشاف القناع 14/ 270.
(8) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 160.
(9) ... حاشية المقنع 3/ 515 و 516، وانظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 27/ 107 - 160.
(10) ... المبسوط 5/ 48، وحاشية ابن عابدين 4/ 243 و 267.
(11) ... الشرح الصغير 2/ 420، وحاشية الدسوقي 4/ 308.