الصفحة 199 من 256

حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، أخبرنا عبيد الله «بن موسى» [1] ، أخبرنا شيبان، عن فِراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: «الإشراك بالله» ، قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم عقوق الوالدين» ، قال: ثم ماذا؟ قال: «اليمين الغموس» ، قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: «الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب» [2] .

حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: «من أحسن في الإسلام لم يُؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» [3] ».

قال الحافظ: «قوله: «باب إثم من أشرك بالله تعالى وعقوبته في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .

قال ابن بطال [4] : الآية الأولى دالة على أنه لا إثم أعظم من الشرك، وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فالمشرك: أصل من وضع الشيء في غير موضعه؛ لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مُساويًا، فنسب النعمة إلى غير المُنعم بها، والآية الثانية خُوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد: غيره، والإحباط المذكور مُقيد بالموت على الشرك؛ لقوله تعالى: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: 217] «1031 أ» .

وذكر فيه أربعة أحاديث:

الأول: حديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ، وقد مضى شرحه في كتاب الإيمان، قال الطيبي: المراد بالذين آمنوا: أعم من المؤمن الخالص وغيره، قال: وأما معنى اللبس: فلبس الإيمان بالظلم: أن يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره، ويؤيده قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ، وعرف بذلك مناسبة ذكرها في أبواب المرتد، وكذلك الآية التي صدر بها، وأما الآية الأخرى فقالوا: هي قضية شرطية، ولا تستلزم الوقوع، وقيل: الخطاب له، والمراد: الأمة، والله أعلم. انتهى ملخصًا.

الثاني: حديث أبي بكرة في أكبر الكبائر، وقد مضى شرحه في الشهادات وفي عقوق الوالدين.

الثالث: حديث عبد الله بن عمرو في ذكر الكبائر أيضًا، وقد تقدم شرحه في باب اليمين الغموس.

الرابع: حديث ابن مسعود: قوله: «ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» ، قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمعت عليه الأمة: أن الإسلام يجب ما قبله [5] ، وقال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ

(1) ... ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.

(2) ... البخاري (6920) .

(3) ... البخاري (6921) .

(4) ... شرح صحيح البخاري 8/ 569 و 570.

(5) ... فتح القدير 2/ 114، وحاشية ابن عابدين 4/ 271، والشرح الصغير 2/ 419، وحاشية الدسوقي 4/ 310، ومغني المحتاج 3/ 194، وشرح منتهى الإرادات 3/ 118، وكشاف القناع 14/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت