فهرس الكتاب
الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لَا جَرَمَ «يقول: حقًا» {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ... إلى قوله: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 110] {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .
حدثنا أبو النعمان - محمد بن الفضل - حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: أُتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تعذبوا بعذاب الله [1] » ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» [2] .
حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن قُرة بن خالد، حدثني حُميد بن هلال، حدثنا أبو بردة، عن أبي موسى قال: أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك، فكلاهما سأل، فقال: «يا أبا موسى» - أو «يا عبد الله بن قيس» - قال: قلت: والذي بعثك بالحق، ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر «1033 أ» إلى سواكه تحت شفته قلصت، فقال: «لن - أو لا - نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أيا موسى - أو يا عبد الله بن قيس - إلى اليمن» .
ثم اتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزل، فإذا رجل عنده مُوثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء الله ورسوله. ثلاث مرات، فأمر به فقُتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي» [3] .
قال الحافظ: «قوله: «باب حكم المرتد والمرتدة، أي: هل هما سواء أم لا؟» .
قال ابن المنذر [4] : وقال الجمهور [5] : تُقتل المرتدة، وقال علي: تُسترق، وقال عمر بن عبد العزيز: تُباع بأرض أخرى، وقال الثوري: تُحبس ولا تقتل، وأسنده عن ابن عباس، قال: وهو قول عطاء، وقال أبو حنيفة [6] : تُحبس الحُرة ويؤمر مولى الأمة أن يُجبرها.
قوله: وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم - يعني: النخعي: تُقتل المرتدة ...
إلى أن قال: ومقابل قول هؤلاء حديث ابن عباس: لا تُقتل النساء إذا هن ارتددن، رواه أبو حنيفة، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني [7] ، وخالفه جماعة من الحفاظ في لفظ المتن.
(1) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.
(2) ... البخاري (6922) .
(3) ... البخاري (6923) .
(4) ... الإشراف 8/ 55 (5177) .
(5) ... الشرح الصغير 2/ 418، وحاشية الدسوقي 4/ 304، وتحفة المحتاج 9/ 96، ونهاية المحتاج 7/ 419، وشرح منتهى الإرادات 6/ 286، وكشاف القناع 14/ 242 و 243.
(6) ... فتح القدير 4/ 388 و 389، وحاشية ابن عابدين 4/ 267.
(7) ... ابن أبي شيبة 10/ 139، والدارقطني 3/ 201.