الصفحة 203 من 256

وأخرج الدارقطني، عن ابن المنكدر، عن جابر: أن امرأة ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها [1] ، وهو يُعكر على ما نقله ابن الطلاع في «الأحكام» : أنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدة.

قوله: قال الله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ} .... إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ... إلى آخرها [آل عمران: 86 - 90] ...

إلى أن قال: وقد أخرج النسائي - وصححه ابن حبان - عن ابن عباس كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ثم ندم وأرسل إلى قومه فقالوا: يا رسول الله، هل له من توبة؟ فنزلت: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا} ... إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} فأسلم [2] «1033 ب» .

قوله: وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} .

قال عكرمة: نزلت في شاس بن قيس اليهودي دسَّ على الأنصار من ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم، فتمادوا يقتتلون، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فذكرهم فعرفوا أنها من الشيطان فعانق بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا سامعين مطيعين، أخرجه إسحاق في «تفسيره» مُطولًا.

وفي هذه الآية: الإشارة إلى التحذير عن مصادقة أهل الكتاب؛ إذ لا يؤمنون أن يفتنوا من صادقهم عن دينه.

قوله: وقال: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} ، وقد استدل بها من قال: لا تُقبل توبة الزنديق، كما سيأتي تقريره.

قوله: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، ووقع في رواية أبي ذر: «من يرتدد» بدالين، وهي قراءة ابن عامر [3] .

قوله: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} ... إلى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} ، كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة الآيات كلها، وهي حجة لعدم المؤاخذة بما وقع حالة الإكراه.

قوله: {لَا جَرَمَ} يقول: حقًا {أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ... إلى: {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، والمراد: أن معنى: لا جرم: حقًا، وهو كلام أبي عبيدة، وفي الآية وعيد شديد لمن ارتد مختارًا؛ لقوله تعالى: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} ... إلى آخره.

قوله: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ... إلى قوله: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة الآيات كلها والغرض منها.

قوله: {إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} ... إلى آخرها، فإنه يقيد مُطلق ما في الآية السابقة: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ} ... إلى آخرها.

(1) ... الدارقطني 3/ 119.

قال ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 49 (1740) : إسناده ضعيف.

(2) ... النسائي 7/ 107 (4068) ، وابن حبان 10/ 329 (4477) ، وأخرجه أيضًا الحاكم 2/ 154، وصححه.

(3) ... وهي قراءة نافع وأبي جعفر أيضًا، انظر: إتحاف فضلاء البشر 1/ 538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت