قال: وأجاب القاضي إسماعيل: بأن التعريض بالخطبة جائز؛ لأن النكاح لا يكون إلا بين اثنين، فإذا صرح بالخطبة وقع عليه الجواب بالإيجاب أو الوعد فمنع، وإذا عرض فأفهم أن المرأة من حاجته لم يحتج إلى جواب.
والتعريض بالقذف يقع من الواحد ولا يفتقر إلى جواب، فهو قاذف من غير أن يخفيه عن أحد، فقام مقام الصريح، كذا فرق، وينكر عليه أن الحد يُدفع بالشبهة، والتعريض يحتمل الأمرين؛ بل عدم القذف فيه هو الظاهر، وإلا لما كان تعريضًا، ومن لم يقل بالحد في التعريض يقول بالتأديب فيه [964 ب] ؛ لأن في التعريض أذى المسلم، وقد أجمعوا على تأديب من وُجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما، وقد ثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال: في التعريض عقوبة.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جُريج، قلت: لعطاء: فالتعريض؟ قال: ليس فيه حد، قال عطاء وعمرو بن دينار: فيه نكال [1] .
ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال: تبويب البخاري غير مُعتدل، قال: ولو قال ما جاء في ذكر ما يقع في النفوس عندما يرى ما يُنكره لكان صوابًا.
قال الحافظ: ولو سكت عن هذا لكان هو الصواب.
قال ابن التين: وقد انفصل المالكية عن حديث الباب: بأن الأعرابي إنما جاء مُستفتيًا، ولم يرد بتعريضه قذفًا.
وحاصله: أن القذف في التعريض إنما يثبت على من عرف من إرادته القذف، وهذا يقوي أن لا حد في التعريض؛ لتعذُّر الاطلاع على الإرادة، والله سبحانه وتعالى أعلم» [2] .
(1) ... أخرجه عبد الرزاق 7/ 420 (13701) .
(2) ... فتح الباري 12/ 175.