قال الحافظ: في نقله الإجماع نَظَر، فقد أخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع: سُئل ابن عمر عمَّن قذف أم ولد لآخر، فقال: يضرب الحد صاغرًا [1] ، وهذا بسند صحيح، وبه قال الحسن وأهل الظاهر [2] .
وقال ابن المنذر [3] : اختلفوا في من قذف أم ولد، فقال مالك [4] وجماعة: يجب فيه الحد، وهو قياس قول الشافعي بعد موت السيد [5] ، وكذا كل من يقول: إنها عتقت بموت السيد.
وعن الحسن البصري: أنه كان لا يرى الحد على قاذف أم الولد.
وقال مالك [6] والشافعي [7] : «من قذف حرًا يظنه عبدًا وجب عليه الحد [8] » [964 أ] .
وقال البخاري أيضًا: «باب ما جاء في التعريض» .
حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود؟ فقال: «هل لك من إبل؟» ، قال: نعم، قال: «ما ألوانها؟» ، قال: حُمر، قال: «هل فيها من أورق؟» ، قال: نعم، قال: «فأنى كان ذلك؟» ، قال: أُراه عرقٌ نزعه، قال: «فلعل ابنك هذا نزعه عرق» [9] .
قال الحافظ: قوله: «باب ما جاء في التعريض» ، قال الراغب: هو كلام له وجهان: ظاهر وباطن، فيقصد قائله الباطن، ويُظهر إرادة الظاهر، وتقدم شيء من الكلام فيه في باب التعريض بنفي الولد من كتاب اللعان، وذكرت هناك بيان الاختلاف في حكم التعريض، وأن الشافعي [10] استدل بهذا الحديث على أن التعريض بالقذف لا يُعطى حكم التصريح فتبعه البخاري؛ حيث أورد هذا الحديث في الموضعين، وقد وقع في آخر رواية معمر، ولم يرخص له في الانتفاء منه.
وقول الزهري: إنما تكون الملاعنة إذا قال: رأيت الفاحشة.
قال ابن بطال [11] : احتج الشافعي [12] : بأن التعريض في خِطبة المعتدة جائز مع تحريم التصريح بخطبتها، فدلَّ على افتراق حكمها.
(1) ... أخرجه عبد الرزاق 7/ 439 (13799) .
(2) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 271 و 272.
(3) ... الأوسط 12/ 577.
(4) ... المدونة 6/ 226.
(5) ... تحفة المحتاج 10/ 424، ونهاية المحتاج 8/ 428.
(6) ... المدونة 6/ 252.
(7) ... الأم 7/ 60.
(8) ... فتح الباري 12/ 185.
(9) ... البخاري (6847) .
(10) ... تحفة المحتاج 8/ 206، ونهاية المحتاج 7/ 107.
(11) ... شرح صحيح البخاري 8/ 483.
(12) ... تحفة المحتاج 7/ 210، ونهاية المحتاج 6/ 203.