وقال البخاري أيضًا: «باب قذف العبيد» .
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن فضيل بن غزوان، عن ابن أبي نُعم [1] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: «من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال» [2] .
قال الحافظ: «قوله: باب قذف العبيد، أي: الأرقاء، عبَّر بالعبيد اتباعًا للفظ الخبر، وحكم العبد والأمة في ذلك سواء، والمراد بلفظ الترجمة: الإضافة للمفعول؛ بدليل ما تضمنه حديث الباب [963 ب] ، ويحتمل إرادة الإضافة للفاعل، والحكم فيه: أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر، ذكرًا كان أو أنثى، وهو قول الجمهور [3] .
وعن عمر بن عبد العزيز والزهري وطائفة يسيرة والأوزاعي وأهل الظاهر [4] : حده ثمانون، وخالفهم ابن حزم [5] فوافق الجمهور.
قوله: «من قذف مملوكه» ، في رواية الإسماعيلي: «من قذف عبده بشيء» .
قوله: «وهو بريء مما قال» ، جملة حالية.
وقوله: «إلا أن يكون كما قال» ، أي: فلا يُجلد، وفي رواية النسائي: «أقام عليه الحد يوم القيامة» [6] ، وأخرج من حديث ابن عمر: «من قذف مملوكه كان لله في ظهره حد يوم القيامة، إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه» [7] .
قال المهلب: أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدًا لم يجب عليه الحد [8] ، ودلَّ هذا الحديث على ذلك؛ لأنه لو وجب على السيد أن يُجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة، وإنما خص ذلك بالآخرة تمييزًا للأحرار من المملوكين، فأما في الآخرة فإن ملكهم يزول عنهم ويتكافؤون في الحدود، ويُقتص لكل منهم إلا أن يعفو، ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى.
(1) ... في الأصل: «نعيم» ، والمثبت من صحيح البخاري.
(2) ... البخاري (6858) .
(3) ... فتح القدير 4/ 192، وبدائع الصنائع 7/ 57، والشرح الصغير 2/ 426 و 427، وحاشية الدسوقي 4/ 327 و 328، وتحفة المحتاج 9/ 120، ونهاية المحتاج 7/ 436، وشرح متهى الإرادات 6/ 198، وكشاف القناع 14/ 70.
(4) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 161.
(5) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 161.
(6) ... النسائي في الكبرى 4/ 325 (7352) .
(7) ... النسائي في الكبرى 4/ 325 (7353) .
(8) ... فتح القدير 4/ 192، وحاشية ابن عابدين 4/ 49، والشرح الصغير 2/ 426، وحاشية الدسوقي 4/ 326، وتحفة المحتاج 9/ 121، ونهاية المحتاج 7/ 437، وشرح منتهى الإرادات 6/ 200، وكشاف القناع 14/ 73 و 74.