الصفحة 72 من 256

التوبة ترفع الفسق ورد الشهادة، وكون ارتفاع الفسق مع رد الشهادة أمر غير مناسب في الشرع، أي: خارج عن الأصول؛ لأن الفسق متى ارتفع قُبلت الشهادة، واتفقوا على أن التوبة لا تَرفع الحد [1] .

وأما بماذا يثبت؟ فإنهم اتفقوا على أنه يثبت بشاهدين عدلين حرين ذكرين [2] .

واختُلف في مذهب مالك [3] ، هل يثبت بشاهد ويمين وبشهادة النساء؟ وهل تلزم في الدعوة فيه يمين؟ وإن نكل فهل يحد بالنكول ويمين المدعي؟ فهذه هي أصول هذا الباب التي تُبنى عليه فروعه» [4] .

وقال البخاري: «باب رمي المحصنات» ، {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 4 - 5] [963 أ] {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23] .

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذفُ المحصنات المؤمنات الغافلات [5] » .

قال الحافظ: «قوله: «باب رمي المحصنات» ، أي: قذفهن والمراد: الحرائر العفيفات، ولا يختص بالزوجات، بل حكم البكر كذلك بالإجماع. قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} ... الآية، كذا لأبي ذر والنسفي، وأما غيرهما فساقوا الآية إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا} ، كذا لأبي ذر، ولغيره: إلى قوله: {عَظِيمٌ} ، واقتصر النسفي على: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ} ... الآية، وتضمنت الآية الأولى: بيان حد القذف، والثانية: بيان كونه من الكبائر؛ بناء على أن كل ما توعد عليه باللعن، أو العذاب، أو شرع فيه حد فهو كبيرة، وهو المعتمد، وبذلك يُطابق حديث الباب الآيتين المذكورتين.

وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء [6] ، واختلف في حكم قذف الأرقاء كما سأذكره في الباب الذي بعده» [7] .

(1) ... فتح القدير 4/ 112، وحاشية ابن عابدين 4/ 4، والشرح الصغير 2/ 435، وحاشية الدسوقي 4/ 347، وتحفة المحتاج 9/ 164، ونهاية المحتاج 8/ 8، وشرح منتهى الإرادات 6/ 214، وكشاف القناع 14/ 90.

(2) ... فتح القدير 6/ 6، وحاشية ابن عابدين 4/ 48، والفواكه الدواني 2/ 288، وحاشية العدوي 2/ 362، وتحفة المحتاج 10/ 247، ونهاية المحتاج 8/ 311، وشرح منتهى الإرادات 6/ 684، وكشاف القناع 15/ 323.

(3) ... المنتقى شرح الموطأ 5/ 216.

(4) ... بداية المجتهد 2/ 405 - 408.

(5) ... البخاري (6857) .

(6) ... فتح القدير 4/ 190، وحاشية ابن عابدين 4/ 48، والشرح الصغير 2/ 426، وحاشية الدسوقي 4/ 325، وتحفة المحتاج 9/ 119، ونهاية المحتاج 7/ 435، وشرح منتهى الإرادات 6/ 201، وكشاف القناع 14/ 72.

(7) ... فتح الباري 12/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت